جملة صرنا نسمعها كثيرًا ، ونقرأها كثيرًا .. بل وصارت تعبيرًا عند الكثيرين عن تبدل أوضاع الحياة وصعوبتها وتعقيداتها ...
لكنني سأتناول هذه الجملة من خلال أمرين :
التركيب النحوي لهذه الجملة تركيب خاطئ ؛ لأن كلمة الطيبين منصوبة بالياء ، والصواب أن نقول : الطيبون .. ثم إنه وفي حال ورود فاعل ظاهر بعد الفعل بصيغة الجمع ، فإن الفعل يأتي بدون ضمير الجمع الواو ، فنقول : فاز المؤمنون ، ولا نقول : فازوا المؤمنون ، لئلا يجتمع فاعلان للفعل " الواو ، والمؤمنون " ..
وفي حال قيل : راحوا الطيبون ، فإن هذه الجملة على لغة ( أكلوني البراغيث ) ،
قال سيبويه : " واعلم أن من العرب من يقول : ضربوني قومك ... وقد أطلق النحاة على هذه اللغة ( لغة أكلوني البراغيث )
، ولعلّ أول من استعمل عبارة ( أكلوني البراغيث ) الخليل وسيبويه ، وذلك لأنَّ أقدم نص نحوي وردت فيه هذه العبارة هو كتاب سيبويه . وعلى هذه اللغة يكون ( الواو ) في ( أكلوني البراغيث ) علامة أي : حرفًا دالا على الجمع ، ولم يجعله النحاة اسمًا لئلا يجتمع للفعل فاعلان ، الواو والاسم الظاهر ( البراغيث ) .
ولعل الذي دعا النحاة إلى تسمية هذه اللغة ( لغة أكلوني البراغيث ) هو أنهم سمعوا من يتكلم هذه اللغة قد نطق بهذه العبارة فاختاروها لطرافتها ، ولو جاءت هذه العبارة على لغة العرب لكان ينبغي أن يقال : ( أكلتني البراغيث ) ، أو ( أكلني البراغيث ) من دون واو الجماعة .
ثم لماذا نصرُّ على ذهاب الطيبين واختفائهم ، وكأننا الخبيثون ، فصرنا في موقف الضد لهذه الكلمة ..
إن كل إنسان كرَّمه الله ، ومنحه نعمة العقل ، ووهبه التفكير مطالب بأن يسأل نفسه هذا السؤال ، ومن أي الفريقين هو ؟؟
ولا أشك في رفض كل إنسان مؤمن عاقل لأن يوصف بالخبث ، وفساد الطوية .. الإيمان موجود في كل واحد منا ، وكلنا ندين بدين الإسلام ، لكن ما ينقص الكثير منا هو انعكاس ذلك الدِّين على سلوكنا .. فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وديننا يأمرنا بالاستقامة ، وحُسن الخُلق ، والبعد عن الظلم والعدوان .. وأيان* وجدتَّ نفسك مقصرًا في جانب ما - أمرنا الدِّين بالالتزام به - كان عليك الرجوع ، والمحاسبة ، وكف النفس عن التمادي في الباطل !!
وأما إن كان القصد من تلك الجملة المتداولة الشعور بصعوبة الحياة ، وكثرة تعقيداتها بعد أن كانت بسيطة فيما مضى ، فإن حياة العالم المتقدم المتسارع هكذا ، لكن ما يميزنا عن غيرنا ، هو وجود مفتاح السعادة بأيدينا .. السعادة التي يفتقدها سكان كثير من دول العالم الأكثر تقدمًا ، ألا وهو الدين الذي به يسعد البشر .. بالقرب من الله ، وصدق التوكل عليه ، والبعد عن كثير من المُشغلات ، والعيش في هذه الدنيا بحُسن الخلق ، وكريم الخصال ، وحسن التعامل مع الآخَرين ، بعد أن نفهم هذا الدِّين الفهم الصحيح بعيدًا عن الغلو ، أو التقصير ..
يا جماعة أذكر أني علقت على هذا الموضوع بس نسيت التعليق...!!
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى