مقدمة الطبعة الثالثه
الحمد لله حمدا يليق بجلاله، ويتناسب مع عظمته، عدد خلقه، ورضى نفسه، وزِنة
عرشه، ومداد كلماته. والصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، محمد وآله
الغر الميامين. هذه سيرة سيد ولد آدم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم إمام
النبيين، وخاتم المرسلين مستخلصة من آيات القرآن الكريم، ومن مئات السير وكتب
التاريخ والحديث القديم منها والحديث، وما كتبه المستشرقون، ومن تأثر من كتاب
المسلمين بنهجهم فأنكر المعجزات أو تأولها، ومن أغرق في سرد المعجزات
والإرهاصات ، واستوعبنا الشيعي والسني، فمخضنا الكل مخض اللبن، فأخرجنا
الزُّبْدَ، وفحصناه فحص الناقد المجرب المجد، يلمس القارئ ذلك في ما رقم من
التعقيبات والتنبيهات والهوامش؛ لأنا نريدها سيرة عالمية تستحق أن تترجم بكل اللغات؛ لأن صاحبها أرسله الله رحمة للعالمين {إِنَّا أرسلناك شَاهِداً وَمُبَشّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً }" ( الأحزاب : 45 ، 46 ) ..
للعرب والعجم، والإنس والجن؛ فهوالرحمة المهداة؛ ولأنا أبرزنا جوانب عظمته وحبيبنا الكريم المعظم محمد كإنسان شديد التواضع، يتدفق رحمة وحبا
للغير، حتى الهرة يصغي لها الإناء لتشرب، ويعزز فعله بقوله «كل كبد حَرَّاءَ أجر »
هذه الموهبة نشأت معه .« أحبكم إلى الله أنفعكم لخلقه » و ،« الراحمون يرحمهم الرحمن » و
أدبني ربي فأحسن » : منذ الصبا بفطرته بصفاء نفسه، ونقاء روحه، وتأديب الله له؛ إذ قال
ناهيك عن تقلبه في أحضان عظماء العرب كرما ونبلا وخيرا عبدالمطلب، وأبي ،« تأديبي
طالب، وما جده هاشم الذي أطعم الحجيج حتى الوحش والطير، وهشم الثريد لقومه عنه ببعيد{ اللهُ أعلَمُ حيثُ يَجعَلُ رِسَالَتهُ } الأنعام: 124 ]،وما كان للأمانة والصدق أن يشيعا عنه، ويعرف بالصادق الأمين لولا أنه من طينة زكية مباركة، وأسرة بالغة العراقة
في مكارم الأخلاق وكرم الطباع.
إن التقاط الأحجار الكريمة من معدن هذا النبي الكريم الذي لا يصلح إلا له قول الشاعر:
ليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد
يقتضي الغوص، واستخراج الدر طريا من أصدافه، ثم تقديم السيرة الزكية في قالب
بهي، يمتاز بلغة رصينة، وعبارات عذبة سهلة، وحشد الفوائد، واقتناص الشوارد بأوجزالعبارات؛ فخير الكلام ما قل ودل؛ فهي حصيلة سنوات، وجهد محققين ثقات.عشنا مع نبينا الأعظم وحبيبنا الكريم المعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولادته صلى الله عليه وآله وسلم ورضاعته،ويتمه، وكفالته، وشبابه، وكدحه، ومثابرته، وزواجه، ومشاركة أهله وقومه، ثم حب
الخلوة، ثم إكرام الله له بالنبوة، وظهور شمس الرسالة، ثم السابقين إليه، ودعوته
السرية، ثم الجهرية، والمعاناة، والآلام، وحماية أبي طالب، وعام الحزن، وخروجه إلى
الطائف، والإسراء، ثم ثمرة إبلاغ العرب في المواسم والمناهل بدين الإسلام، ودخول
طلائع الأوس والخزرج في الإسلام، وبيعة العقبة الأولى، والثانية، ثم الهجرة الكبرى،
وبداية تأسيس الدولة، وما جرى بعد ذلك من: حروب، وكروب، وانتصار،
وانكسار، وآمال، وآلام، وصبر، وهمم تطاول نجوم السماء
توقيع : محمد الحسني....
[لاتحكم على الشيئ قبل معرفته]
التعديل الأخير تم بواسطة أبو هيثم ; 01-14-2013 الساعة 11:39 PM
سبب آخر: خطأ مطبعي