الأنانية من الأنا وهو ضمير الفرد للمتكلم ، والشخص الأناني هو الذي يكثر من ذكر أنا ويرى نفسه أفضل من غيره ويمجد شخصيته ويفتخر بها ، وحب الذات هو تقديسها ، وأن تراها في إطار يجعل منها صنما تعبده نهار وتتهجد له ليلا ، وأنا لا أقصد بحب الذات هنا أن تكرهها ولا تحبها ؛ وإنما القصد أن تدرك حقيقة نفسك وتترفع عن الدنايا وتجعل حديثك مع نفسك متسما بسمة التواضع كما كان حال الإمام زين العابدين عليه السلام في تعامله مع نفسه إذ يقول في صحيفته السجادية : ( ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها ولا تحدث لي عزا ظاهرا إلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (رحم الله مرء عرف قدر نفسه ) فهل عرفنا نحن قدر نفوسنا ، وهل علمنا كم تزن سلوكياتنا وأفعالنا وأقوالنا الصادرة من النفس الأمارة بالسوء على ميزان الخلق الحسن الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول الله تبارك وتعالى فيه : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) فهل نحن علة خلق سليم يوصلنا إلى العظمة التي كان خلق رسول الله عليها أم لا ؟؟
نحن لا ننظر إلى أفعالنا من منظور قرآني ، وإنما نتصرف حسب الأهواء ونرة في ذلك كله أننا أذكيا ونجباء ونحن لا نعي أن سلوكانا قد انحر مساره ما أراده الله ، فلأنانية كل منا يجزم أنها سلوك منحرف تماما تع جادة الدين وتعاليمه ولكن نظل على ما نحن عليه بقصد السيطرة على شيء أو الاستيلاء عليه ، أو منع طالبه من أن يناله . لماذا كل هذا ؟ لأن الأنانية قد تجسدت وأصبحت واقعا وحقيقة نعيشها فيما بيننا البين ، وأنا لا أعني بالأنانية أن تمنع بعض خصوصياتك ذات الاهمية من أن يستخدمها الغير ؛ بل أعني بها أن تمنع الماعون مثلا من من أراده منك ، أوأن تستخدم شيئا عاما لك وتمنعه غيرك , وكأنك ترى نفسك أولى الناس وأجدرهم وأحقهم بهذا الشيء , وغيرك يحتاجه كحاجتك له أوو أكثر ، وتكمن قمة الأنانية عندما تتهم بها الأخرين ، وتنصحهم بالتخلص منها وأنت على أنانية فريده من نوعها لا تحتمل ، وقد قال الشاعر : لا تنهى عن خلق وتتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
وقال آخر : ولا تلومن ما بشخص فيكه فذاك عار لا تكن مليكه
وتكمن قمة حب الذات عندما تنظر لنفسك بعين الكمال ولغيرك بعين النقص والازدراء ، وحب الذات قد يكون مرادفا للعجب ، والعجب مرض كما هو معروف من أمراض النفس ، حيث قد يتمثل لك من حيث لا تشعر أنه إله وأنت عبده المطيع ، ومنشأ هذه الأمراض التي نغفل عنها هو عدم الرقابة وعدم استشعار عظمة الله في نفوسنا وعدم محاسبة النفس على أفعالها الظاهرة والباطنة ، فإن قلت ليس للنفس أفعال باطنة ، قلنا وكيف يجعل الله المنافقين في الدرك الأسفل من النار وهم من نعرفهم من جملة المسلمين والموحدين والقائلين ب (لا إله إلا الله ) بملء أفواههم ، إلا لأنهم اظهروا الإيمان وبطنوا الكفر ،فإبطانهم للكفر فعل من أفعال النفس الباطنة أودى بهم إلى الدرك الأسفل من النار .
إنا لنفرح بالأيام ندفعها .. وكل يوم مضى نقص من الاجل
فإن مضت شدة بالأمس أو سعة ..فما بقي اليوم من بؤس ومن جزل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً ..فانما الربح والخسران في العمل
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى