حكاية المسكي بائع القماش
عن السيد إبراهيم بن عبد الله الحازمي من كتاب من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
قال: كان هناك شابا يبيع البز (القماش) ويضعه على ظهره ويطوف بالبيوت ويسمونه (فرقنا) وكان مستقيم الأعضاء جميل الهيئة من رآه أحبه لما حباه الله من جمال ووسامة زائدةعلى الآخرين، وفي يوم من الأيام وهو يمر بالشوارع والأزقة والبيوت رافعا صوته (فرقنا) إذ أبصرته امرأة فنادته فجاء إليها وأمرته بالدخول إلى داخل البيت وأعجبت به وأحبته حبا شديدا وقالت له إنني لم أدعوك لأشتري منك وإنما دعوتك من أجل محبتي لك ولا يوجد في الدار أحد ودعته إلى نفسها فذكرها بالله وخوفها من أليم عقابه ولكن دون جدوى فما يزيدها ذلك إلا إصرارا وأحب شيء إلى الإنسان ما منعا فلما رأته ممتنعا من الحرام قالت: إنه إذا لم تفعل ما آمرك به صحت في الناس وقلت لهم دخل داري ويريد أن ينال من عفتي وسوف يصدقون الناس كلامي لأنك داخل بيتي. فلما رأى إصرارها على الإثم والعدوان قال لها: هل تسمحين لي بالدخول إلى الحمام من أجل النظافة ففرحت بما قال فرحا شديدا وظنت أنه قد وافق على المطلوب فقالت: وكيف لا يا حبيبي وقرة عيني إن هذا لشيء عظيم. ودخل الحمام وجسده يرتعش من الخوف والوقوع في وحل المعصية فالنساء حبائل الشيطان وما خلى رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما، يا إلهي ماذا أعمل دلني يا دليل الحائرين. وفجاة جائت في ذهنه فكرة فقال: أنا اعلم جيدا أن من الذين يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله وأعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ورب شهوة تورث ندما إلى آخر العمر وماذا سأجني من هذه المعصية غير أن الله سيرفع من قلبي نور الإيمان ولذته لا..لا . لن أفعل الحرام ولكن ماذا سأفعل هل أرمي نفسي من النافذة لا أستطيع ذلك فإنها مغلقة جدا ويصعب فتحها. إذا سألطخ جسدي بهذه القاذورات والأوساخ فلعلها إذا رأتني على هذه الحال تركتني وشأني... وفعلا صمم على ذلك الفعل الذي تقزز منه النفوس مع أنه يخرج من النفوس ثم بكى وقال: رباه إلهي وسيدي خوفك جعلني أعمل هذا العمل فاخلف علي خير وخرج من الحمام فلما رأته صاحت به اخرج يا مجنون فخرج خائفا يترقب من الناس وكلامهم وماذا سيقولون عنه وأخذ متاعه والناس يضحكون عليه في الشوارع حتى وصل إلى بيته وهناك تنفس الصعداء وخلع ثيابه ودخل الحمام واغتسل غسلا حسنا. ثم ماذا هل يترك الله تعالى عبده ووليه هكذا؟ لا أيها الأحباب فعندما خرج من الحمام عوضه الله شيئا عظيما بقي في جسده حتى فارق الحياة وما بعد الحياة لقد أعطاه الله سبحانه رائحة عطرية زكية فواحة تخرج من جسده يشمها الناس على بعد عدة أمتار وأصبح ذلك لقبا له "المسكي" فقد كان المسك يخرج من جسده وعوضه الله بدلا من تلك الرائحة التي ذهبت في لحظات رائحة بقيت مدى الوقت وعندما مات ووضعوه في قبره كتبوا على قبره هذا قبر المسكي وقد رأيته وأصبح يزار زيارة شرعية وهكذا أيها الإنسان المسلم الله سبحانه لا يترك عبده الصالح بل يدافع عنه ((إن الله يدافع عن الذين آمنوا)) الله سبحانه يقول: ولئن سألني لأعطينه فأين السائلون، أيها العبد المسلم من كل شيء إذا ضيعته عوض وما من الله إن ضيعته عوض، إن الله سبحانه يعطي على القليل الكثير فأين الذين يتركون المعاصي ويقبلوا على الله حتى يعوضهم خيرا مما أخذ منهم ألا يستجيبون لنداء الله ونداء رسوله ونداء الفطرة.. يا ليت.
أحسن الله إليك , وبارك فيك....
عندما قرأت عنوان المشاركة ظننت أن فيه خطأ مطبعيا في " المسكي " وأنها " المسكين " حتى قرأتها كاملة وتيقنت أنها " المسكي " من رائحة المسك..
أشكرك وتستحق التقييم...
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى