الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، ويقال له: البطحاني(3) -بفتح الباء- نسبة إلى البطحا، وبضمها نسبة إلى البُطيحان(4) - وادٍ بالمدينة.
__________نسب إلى هذين الموضعين؛ لإدمانه(1) الجلوس فيهما، وهو جده الخامس محمد بن القاسم -عليه السلام- فإنه سُمِّيَ(2) البطحاني؛ فنسب إليه المؤيد بالله -عليه السلام-.
أخذ العلم عن السيد الإمام أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
وكان أبو العباس هذا وحيد عصره، وعالم دهره، والحافظ لعلوم العترة، والناصر لفقه الزيدية، فأخذ عنه المؤيد بالله عليه السلام مذهب الزيدية، وقرأ عليه علم الكلام على طريقة البغدادية، وقرأ أيضاً على أبي الحسن(3) بن علي بن إسماعيل بن إدريس فقه الزيدية، وروى عنه الحديث عن الناصر للحق -عليه السلام-.
و[كان](4) هذا أبو الحسين من أَجَلِّ أهل طبرستان فضلاً، وعلماً، فبلغ المؤيد بالله غاية النهاية، وأرفع الدرجات في الفقه، وأصول الفقه(5)، وعلم الكلام، مبلغاً لم يبلغه غيره، وقرأ على الشيخ أبي عبدالله البصري، ولقي كثيراً من علماء عصره، واقتبس علومهم، وعلق زيادات الشرح على قاضي القضاة.
وله -عليه السلام- التصانيف الحسنة العجيبة:
ففي الأصول: كتاب النبوءات والتبصرة، وفي فقه الهادي عليه السلام: التجريد، وشرحه أربعة(6) مجلدات، والبلغة في الفقه(7)، وفي فقه نفسه عليه السلام الإفادة، والزيادات علق ذلك على أصحابه، ولهذين الكتابين شروح وتعاليق عدة مفيدة. وله -عليه السلام- تصانيف مشهورة غير هذه(8).
وكان عليه السلام في الوَرَعِِ إلى حد تقصر العبارة دونه، غزير الدمعة(1)، كثير الخوف، دائم الفكر، وفي الزهادة والفضل والعبادات أرفع الدرجات(2).
وكان -عليه السلام- كثير الحلم، عظيم الصفح، حتى لقد دخل موضعاً يجدد(3) فيه الطهارة؛ فرأى فيه رجلاً متغير اللون، يرتعد فزعاً، فقال له -عليه السلام-: ما دهاك؟، فقال: إني بُعِثْتُ لقتلك، قال -عليه السلام-: وما [الذي](4) وعدوك عليه، قال: بقرة، فقال -عليه السلام-: ما نَجِدُ بَقَرة، وأدخل يده في جيبه وناوله خمسة دنانير، وقال: اشْتَرِ بهَا بقرة، ولا تعد إلى مثل ذلك.
وكان يصرف من خاصة ماله إلى بيت المال عوضاً عما يترك(5) الكاتب في رؤوس الكتب وبين السطور من البياض، وحُمل إلى داره طعامٌ ليصرفه في المصالح فانتثرت(6) منه حبات فالتقطها دجاج له(7) فصرفها إلى بيت المال.
وكان له صديق يهدي إليه كل سنة رماناً، فأهدى له في بعض السنين أكثر فسأله عن ذلك؟ فقال: زاد الله في رماننا، فزدناك(8)، فلما أراد الخروج شكا من بعض الناس فعرف -عليه السلام- أن الزيادة من أجل(9) ذلك، فقال: ردوا عليه رمانه كله وأمر برفع الأذى عنه فيما شكاه.
قال مصنف سيرته: سمعت القاضي أبو الحسين(10) يقول: ليس اليوم أكثر تحقيقاً في الفقه من السيد أبي الحسين الهاروني، وكان -عليه السلام- مستجاب الدعوة (من فوره)(11)، وكان في الشجاعة بالمحل العالي، وله ملاحم مشهورة يطول ذكرها.
مولده -عليه السلام-: سنة ثلاثة(1) وثلاثين وثلاث مائة، ووفاته بيوم عرفة سنة إحدى عشرة وأربعمائة، فكان عمره -عليه السلام- تسعاً وسبعين سنة. وصلى عليه السيد مانكديم وقبره بـ(النجا).
وكان له أصحاب فضلاء علماء نجباء من أهل البيت وغيرهم فمنهم: الجرجاني السيد الموفق بالله العالم أبو عبدالله الحسين بن إسماعيل الحسني، بلغ في العلم مبلغاً عظيماً، وكان أعلم أهل زمانه، وله تصانيف مفيدة في علم الكلام وغيره.
ومنهم: القاضي أبو الفضل زيد بن علي الزيدي، وأبو منصور بن شيبة، والشريف مانكديم أحمد بن [أبي](2) هاشم، والشريف أبو القاسم زيد بن صالح الزيدي، والشريف محمد بن زيد الجعفري، والشريف أبو جعفر الزيدي، والأستاذ أبو القاسم وهو الذي هذب مذهبه وجمع الإفادة والزيادات، وأبو بكر القاضي، وأبو علي القاضي وأبو الحسين، وأبو عبدالله، والقاضي يوسف الخطيب، وابن أبي الفوارس، والشيخ علي بن محمد بن الخليل، وجمع بين الإفادة والزيادات مجموع بن الخليل، والقاضي زيد بن محمد، وأبو مضر القاضي واسمه شريح بن المؤيد، وله شرح على الزيادات وكان والده المؤيد وصياً للمؤيد بالله.
فهؤلاء فقهاء المؤيد بالله إذا ذكروا وكان اصطلاح المتقدمين أن أول ما يوضع على الكتاب شرح وما بعده تعليقة(3).
ومن عيون أصحابه -عليه السلام- الصاحب الكافي إسماعيل بن عباد وكان يلازم مجلسه ويعظم محله، وكان يقول: الناس يشرفون بالعلم والشرف ازداد شرفاً بالشريف ابي الحسين -عليه السلام- ، وله -عليه السلام- في الصاحب (بن عباد)(4) قصيدة يمدحه بها [لامية](5) مطلعها:
سقا عهدها صوباً من المزن هاطل ... يحيى به(6) تلك الربا والمنازل
وهي طويلة [فصيحة](7) أغرق فيها -عليه السلام- في مدحه.
__________
كتاب الإفادة في تاريخ الأئمه السادة الجزء 2
رحم الله الهاروني...
مشاركة مفيدة رغم تكررها , وما كنت لأدعها مكررة لولا اختلاف المراجع في المشاركتين , وكذلك اختلاف الفوائد...
أشكرك يا " حسني "
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى