رحلة الحج كانت وما زالت من أجمل الذكريات التي يتحدث عنها الناس في مجالسهم وقد يكون ذلك لكونها سياحة دينية إضافة إلى كونها لا تخلو من المشقة . وهي كذلك فرصة لالتقاء الأصحاب وقتاً أطول مهما يحصل من اختلاف يعود في الغالب إلى اختلاف الطباع .
من الطبيعي أن يعود الحجاج إلى ديارهم مظهرين السرور أمام من يستقبلهم ثم ما يلبثون حتى يظهر ما يكدر تلك الفرحة فتبدأ الشكاوى وتظهر الجفوة بين شركاء الرحلة وكما أشرت فهو أمر طبيعي ليس مدعاة للقلق . بل من الخطأ في نظري أن يحج كل منا بمفرده تجنباً للمشاكل بل علينا اصطحاب بعضنا وتحمل بعضنا وإيضاح ما نريده من بعضنا قبل التوجه إلى الحج وقبل كل ذلك تطبيق سنة المصطفى في نصب أمير للرفقة له حقوق وعليه واجبات وكذلك رفاقه لهم وعليهم .
والعجيب أنه مع مرور وقت يسير ننسى التعب أولاً ثم المشاكل ثانياً أما اللحظات الروحانية أو المرحة في رحلة الحج فهي لا تنسى بسهولة .
ملاحظة : أرجو كتابة أجمل ذكرياتكم في رحلة الحج في التعليقات .
مقال رائع أشكرك عليه , أعجبني فيه الأسلوب الجميل في إيصال الهدف الذي تريده إلى قارئه بكلمات موجزة وبسيطة , وهذا هو خير الكلام...
بالنسبة لذكرياتي مع الحج فهي كثيرة وأهمها :
- في موسم 1414هـ مشينا من عرفات على الأرجل ومعنا أمتعة ثقيلة وأكثر المجموعة من كبار السن والمرضى..على العموم استغرقت رحلتنا إلى مزدلفة أكثر من سبع ساعات بسبب اختلاف الآراء حول الطريق الأقرب , واكتشفنا فيما بعد أننا أخذنا لفة كاملة حول مسجد نمرة , بالإضافة إلى التوقف المتكرر أثناء السير مراعاة للنساء .
- وفي موسم 1422هـ مرض أبو أحمد مشكاع مرضا شديدا كاد أن يفقده وعيه وكان يذهب إلى المستشفى بين الفترة والأخرى لأخذ إبرة (( تمشيه شوية )) الطريف في ذلك أنه نام ليلة قبل الفجر بعد رجوعنا من منى ثم قام وصلى معنا الفجر - ونحن لا نعلم بمرضه - بعدها رجع للنوم وكان عندنا ضيف على الفطور وهو عبد السلام الحوثي , استيقظنا وجهزنا الفطور واستقبلنا الضيف إلا أبو أحمد ظل نائما في نفس المجلس الذي نحن فيه , المهم أفطرنا وجلسنا للحديث , وكان أبو أحمد يقوم من نومه ويصلي ركعتين بدون وضوء ويرجع ينام – أكثر من مرة –
ويوم رجع الضيف إلى مجموعته , سألوه عن أحوالنا... فقال: الله يعينهم حجوا معهم بواحد وشكله " لذع عليهم " أثناء الحج..!! قالوا كيف ؟ قال : وأنا جالس معهم كان نائما بس يقوم كل (( شوية ويصكع بركعتين )) بدون وضوء..!!
سألنا أبو أحمد بعدها وأخبرنا بمرضه , وذكر لنا سر صلاته المتكررة...وأترك ذلك له شخصيا لأن المهم هو الموقف الطريف , وأعتذر منكم على الإطالة.
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى
طبعا مثل ما قال الهاشمي الذكريات كثيرة منها :
في أول حجة لي تقريبا 1418 لم أعتاد السفر بعد وكانت الفرحة كبيرة جدا وخاصة كانت الرحلة طيارة ولم أحج مثل تلك السنة لأنها كانت باقي خيام في منى و نجلس هناك وليس في مكة .
في أحد رحلات الحج حصل موقف طريف اثنين من الصحبة شدو في الكلام شوي تدخل ثالث ليهدأ الموقف قال لأحدهما الوضع ديموقراطي فأجاب لا ليست ديموقراطية مني ( لقد اعتقد أنه يريد الديكتاتورية )
و أمتع حج آخر حجه لي المعروفة بحجة المخلبة
الله يعطيك العافية ياطالب الخير على الموضوع وكذلك الهاشمي مشاركة جميلة الله يعطيك العافية.
حجيت في عام الخنازير عام 1430 وللأسف لم يحج في هذه السنة احد من الرفاقة ولكن كانت ولله الحمد رحلة ميسرة نوعاً ما ولم ينقصنا سوا وسيلة المواصلات وهي العملة النادرة.
فالمفترض ان تكون وسائل المواصلات في مكة والمشاعر متوفرة بشكل اساسي ومنظم.
أليس من المفترض أن يكون قطار المشاعر موجود منذ زمن بعيد؟
أليس من المفترض ان يستوعب لنقل جميع الحجاج والاستغناء عن الوسائل الاخرى التي تتسبب في الزحام؟
ولكن للأسف الشديد يقول الشاعر:
لقد اسمعت لو ناديت حياً****ولكن لا حياة لم تنادي
أقول نعم لا حياة لأصحاب القرار فقد ماتوا وماتت انسانيتهم ولا يهمهم الا مصالحهم الشخصية الدنيوية.
ولو نرجع للوراء قليلاً سنجد ان أهل مكة كانوا يخرجون من بيوتهم أيام الحج ويسكنون الحجاج لأنهم يطلبون الاجر من الله.
ولو نرجع أكثر لما قبل الاسلام وبالتحديد في زمن جدنا هاشم كان يهشم الثريد للحجاج. وكذلك اللات الذي كان يلت السويق للحجاج ولما مات ارادوا ان يردوا له شيأ من فضله وتعظيماً له فجعلوا له شيء يقال انها الحجر التي كان يجلس عليها حين يلت السويق وعبدوها اعظاماً له.
واليوم لا نكاد نسمع بأحد من أهل مكة اعان حاجاً بل أصبحوا يتفننوا في طرق در اموال الحجاج سواء عن طريق نقلهم من وإلى , أو بيع المأكل والمشرب , او ايوائهم ويكون ذلك بأعلى الاسعار.
والطامة الكبرى سلبهم وهذا أصبح شيء مسلم به سواء في مكة او المدينة ظاهرة يتحدث بها أغلب الحجاج والمعتمرين بدلاً من ان تذلل لهم السبل ويعاونوا.
أخيراً اتمنى أن يتم وضع حد لهذه المشاكل فالمكسب عظيم وسيعود لأهل الخير بالخير والله الموفق...
توقيع : افلاطون....
ولدتك أمك يابن آدم باكياً ..والناس حولك يضحكون سرورا
فاجهد بنفسك كي تكون اذا بكوا ..في يوم فقدك ضاحكاً مسرورا
التعديل الأخير تم بواسطة افلاطون ; 11-14-2011 الساعة 12:14 AM
مشاء الله تبارك الله
أنا أعتبر الحج كله ذكرى واحده جميلة
لكن يوجد فيه بعض من التعب وبعض المواقف الطريفة
ففي حج 1425هـ حصل موقف طريف لليلة مزدلفة وهو ضياع أحد الخيام وتم البحث عنها أكثر من ساعة (أغلب البحث بزعل من هو الفاعل) ثم أكتشفنا أنه قد ضاع أحدنا وبالبحث عن صحبنا الذي لم نصل إليه إلا بعد قرابة الثلاث ساعات ووجدناه متلبسا بجريمته وهو يحمل الخيمة على أحد كتفيه (متجملا في صاحبها) ففرحنا بلقياه ونسينا الزعل.
توقيع : | أبو هيثم||
التعديل الأخير تم بواسطة أبو هيثم ; 11-14-2011 الساعة 09:31 PM
سالفة الديمقراطية كنت طرفا فيها وسأرويها كاملة بطريقتي بعد إذن أبو حيدر وبدايتها من قبل مزدلفة حيث كان هناك شيء من التنافس المستمر بين أهل الخبرة حول القيادة وعند خروجنا من مزدلفة مشيا على الأقدام وكنا حوالي العشرين بيننا أربع نساء وموقعي خلفهن وفي مقدمتنا السيد علي يحيى ( خبرة ) وما شاء الله عليه يلبي ويتحمس ويسرع ونحن نناديه ليهدئ فيهدئ لكنه يعود للسرعة وبعد تكرر النداء قال شفقة بنا : حطوا غيري في المقدمة . قدمنا أبو القاسم ( أيضا خبرة ) وخطواته واسعة مثل علي لكنه أحب كسب قلوب الشعب فهدأ السرعة جداً حتى تأخر عن المقدمة وما زال يتأخر حتى تعديته وأنا آخر واحد وناديته مستغرباً وكان قد غضب لأنه ماسك نفسه من السرعة فقال : قلتم علي يسرع وأنا هدأت علشانكم . فقلت : هذه الديمقراطية . فزاد الغضب وقال : لا ديمقراطية ولا حاجة ذي تبغونه سويناه !! ( لخبط بين المصطلحات )