قبل عدة سنوات أسعدني كثيراً تعدد الفضائيات الإخبارية العربية ، وكنت أستمتع بالتنقل بينها ملتقطاً الجديد
وناقداً بيني وبين نفسي أسلوب الطرح الإعلامي عبر تتبع بث الخبر الواحد وتحليله في أكثر من قناة .
وفي فترة وجيزة يستطيع المتابع فهم المشارب والمآرب ، والسابق واللاحق ، والحيادي والمنحاز ،
والأصيل والمهجن .
في تلك الفترة أعلنت إعجابي بقناة لمع نجمها ، وسطع ضوؤها في الفضاء العربي كقناة لا تنافس إلا
على استحياء ؛ مع كبوات من المنافسين غير مغتفرة في نظري .
أشد ما كان يعجبني في تلك القناة التركيز على الشعوب لا على تبجيل الحكومات ، والطرح الجريء لبعض
الموضوعات المهمة التي كانت مهملة ، وأشد إعجاباً من ذلك فتح المجال للتعبير عن الرأي في القضايا
الخلافية من كلا الطرفين ، وترك الحكم للمشاهد الذي كان سابقاً يعد غير ناضج ليفهم القضايا الجوهرية !!
كنت أتابع عبر أثيرها الإعلامي المبدع الذي يستضيف شخصية بارزة لا أشك أن بينهما صداقة حميمة ؛ ثم
يستضيف خصم ذلك الصديق في الأسبوع التالي ليغير قناعتي بأن الأخير صديقه لا الأول ! ومع ذلك يواجه كليهما
بأسئلة وأطروحات تبين للمشاهد الحق من الباطل !! وتبقى صفحته ناصعة أمام كلا الضيفين وأمامي ؛ لأنه إعلامي
محترف موضوعي يعلن موقفه بجرأة ولا يجامل أحداً ولو على حساب مستقبله المهني .
وإن نسينا فلن ننسى دورها البارز في تغطية أحداث العراق ولبنان العسكرية والسياسية
بأسلوب مهني جعل الإمبراطوريات الإعلامية الغربية تحسب حسابها قبل بث ما لديها ،
بل قد تعتمد عليها رغم أنها أصغر منها سناً وأقل خبرة !
إلا أن صاحبة السبق تغيرت مع التغيير العربي الذي طالما سعت إليه ؛ فافتقدنا التوثيق والحياد والحرفية منذ
بداية الثورة التونسية ، ولم تعد تختلف عن مثيلاتها من القنوات الإخبارية ، فصارت تنظر بعين واحدة ولا تعطي
فرصة للرأي الآخر ، بل اقتصرت مهمتها مؤخراً على تعداد القتلى والشهداء دون تحليل أو توثيق .
فهل كل ما نلاحظه استراحة محارب ؟
أم أنها تنتظر هي الأخرى ربيعاً زاهراً يهب نسيمه في أرجاء إدارتها ، ويعبق شذى عطره في جوانب طواقمها ؟
| توقيع : طالب الخير.... |
|
وكائنْ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ ....... زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ
|