نسبة ظهور تعابير الفرحة بالأعياد على الناس عادة متفاوتة وذلك بحسب المناسبة فالأعياد الوطنية تظهر السعادة بها أكثر على أصحاب الإنجازات الوطنية والمهتمين بها ، بينما الأعياد الاجتماعية كعيد الحب يهتم بإحيائه فئة معينة ، وفئات أخرى تتجاهله تماماً !! وعيد العمال للعمال وهكذا !!
لكن عيد الفطر السعيد يختلف كثيراً بل يظهر بالمقلوب فهو وإن كان لكل المسلمين فهو خاص بالصائمين القائمين الذين استغلوا الشهر الكريم بمعنى أن الفرحة الحقيقية يجب أن تظهر على هؤلاء أكثر مثلما تظهر على الوطنيين في اليوم الوطني والعشاق في عيد الحب !!
ولو تسأل أحداً قد أحيا اليوم الوطني أو عيد الحب بكل مشاعره عن سبب اهتمامه بهذا اليوم فقد يستطيع التعبير أكثر من لو كان السؤال عن عيد الفطر لأنه يحتفل به ولا يدري لماذا احتفل !! والأسوأ أن هناك من يحتفل فرحاً بالخلاص من شهر رمضان الكريم .
أما أصحاب العيد الحقيقيون ففرحتهم بالعيد لا تظهر مثل أولئك لأنهم يرون أنهم مقصرون ولا يعطون أنفسهم وسام الاستحقاق لأن ذلك ليس إليهم فهم لا يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا .
ولك أن تنظر في وجوه الناس يوم عيد الفطر فمن رأيتهم أكثر فرحاً فتأكد من تقصيرهم في صومهم وصلاتهم وعبادتهم في رمضان ، ومن رأيت فرحتهم عليها مسحة من الحزن فالغالب عليهم الاجتهاد في العبادة مع الاعتراف بالتقصير .
ولقد جربت ذلك في نفسي فبعض السنين أقضي رمضان في السهرات والتسوق والانشغال بغير العبادة مع تخصيص جزء يسير من الوقت لقراءة القرآن الكريم وعندما يأتي العيد أفرح جداً وأحتفل بطريقة مختلفة عن السنة التي برمجت وقتي في رمضان على إعطاء العبادة جزءاً أكبر .