امرأة صالحة تحفظ القرآن؛ اسمها « آمنة » .
هذه المرأة كان لها بنتان؛ تزوَّجتا؛ وأخذ كُلُّ زَوْجٍ زوجته إلى مَحَلِّ إقامته؛ وكان أحدُ زَوْجَي البنتين يعمل في الزراعة؛ والآخر يعمل بصناعة « الشُّرُك » . وقالت آمنة لزوجها : ألاَ تذهب لمعرفة أحوال البنتين؟ فذهب الرجل لمعرفة أحوال البنتين ، فكان أول مَنْ لقي في رحلته هي ابنته المتزوجة مِمَّنْ يحرث ويبذر ، فقال لها : كيف حالك وحال زوجك وحال الدنيا معك أنت وزوجك؟
قالت : يا أَبتِ ، أنا معه على خير ، وهو معي على خير ، وأما حال الدنيا؛ فَادْعُ لنا الله أنْ يُنزِل المطر؛ لأننا حرثنا الأرض وبذرْنَا البذور؛ وفي انتظار رَيِّ السماء .
فرفع الأب يديه إلى السماء وقال : اللهم إنِّي أسألك الغَيْث لها .
وذهب إلى الأخرى؛ وقال لها : ما حالك؟ وما حال زوجك؟ فقالت : خير ، وأرجوك يا أبي أن تدعوَ لنا الله أنْ يمنع المطر؛ لأننا قد صنعنا الشِّرَاك من الطين؛ ولو أمطرتْ لَفسدتِ الشُّرُك ، فَدَعا لها .
وعاد إلى امرأته التي سألته عن حال البنتين؛ فبدا عليه الضيق وقال : هي سَنة سيئة على واحدة منهما ، وروى لها حال البنتين؛ وأضاف : ستكون سنة مُرْهِقة لواحدة منهما .
فقالت له آمنة : لو صبرت؛ لَقُلْتُ لك : إن ما تقوله قد لا يتحقق؛ وسبحانه قادر على ذلك .
قال لها : ونعم بالله ، قولي لي كيف؟ فقال آمنة : ألم تقرأ قول الله : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ . . . } [ النور : 43 ]
فسجد الرجل لله شكراً أن رزقه بزوج تُعينه على أمر دينه ، ودعا : اللهم اصْرِف عن صاحب الشِّراكِ المطر؛ وأفِضْ بالمطر على صاحب الحَرْث . وقد كان .
توقيع : الديباج(•'.'•)
هألاَّ كففتم عن الديبـاج ألسـنكم ... وعن بنات رسول الله شتمكمُ
ما نزهت في رسأول الله مهجته ... من السـياط فهـلاَّ نُزّه الْـحَرمُ
كم غأدرة لكمُ في الدين فاضـحة ... وكـم دم لرسـول الله عـندكــمُ
أأنتــم آلَـــه فيــمـا تــرون وفــي ... أيديكم من بنيه الطاهرين دمُ