![]() |
![]() |
{ أعلانات المنتدى } |
||
|
|||||||
الإهداءات |
| انشر الموضوع |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
المعارف الدينية
حكاية البطريق الذي جاء رسولا من ملك الروم : وهذه حكاية البطريق الذي جاء رسولا من ملك الروم ومعه أسئلة وهدية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد مات فسأل عنها أبا بكر فهالته واستعظمها فاستدعى الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فأتى بتفسيرها والمسائل هي كما في أنوار اليقين: سأله عن رجل لا أب له، وعن رجل لا عشيرة له، وعن شيء وعن لا شيء، وعن نصف الشيء، وعن بعض الشيء، وعن الشيء كله، وعن نفس في جوف نفس تتكلم ليس بينهما نسب ولا قرابة ماهو؟ وعن نفس تتنفس ليس لها لحم ولا دم وعن نفس حية إن ماتت أعاشت نفسا أخرى، وعن طير لم يبضه طير ولم يحضن عليه طير ما هو؟ وعن شيء قليله حلال وكثير ه حرام ماهو؟ وعن رجل كان جالسا عند امرأته وهي له حلال فلما قام حرمت عليه وحلت له بعد جلوسه؟ وعن رسول بعثه الله ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة المقربين ذكره الله في القرآن ما هو؟ وعن نذير أنذر قومه ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة عليهم السلام من هو؟ وعن قوم أحياهم الله ثلاث مرات وأماتهم مرتين من هم؟ وعن أول هجرة وأول مهاجر ما هو؟ وعن طير ذكره الله تعالى في القرآن؟ وعن شيء كذب ليس من الجن ولا من الأنس ولا من الملائكة ما هو؟ وعن أول فزعة يفزعونها أهل الجنة ثم لا يفزعون بعدها أبدا ما هي؟ وعن قول الله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ما الكلمات؟ وعن عمل إن عملته عصيت وإن تركته عصيت ما هو؟ وعن شيء أوحى الله إليه ليس من الإنس ولا من الجن ولا من الملائكة ذكره الله في القرآن ما هو؟ وعن شيء يأكل ليس له لحم ولا دم ما هو؟ وعن خمسة لم يخلقهم الله في الأرحام ما هم؟ وعن رجل أماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما او بعض يوم من هو؟ ومن قوم شهدوا شهادة حق وهم عند الله من الكاذبين ذكرهم الله في القرآن من هم؟ وعن موضع لم تطلع عليه الشمس إلا مرة ما هو؟ وعن قوم كانوا أول النهار من أهل النار وآخر النهار من أهل الجنة من هم؟ وعن رجلين أصابا خمرا فشربا منها فوجب على أحدهما الحد ولم يجب على الآخر وهما يشهدا شهادة الحق؟ وعن رجل خنثى أنزله بمنزلة المرأة أم بمنزلة الرجل؟ وأخبرني عن دابة كان في بطنها سائق وشهيد ذكره الله في القرآن من هو؟ وعن امرأة عدتها ثلاثة عشر شهرا؟ وعن رجلين لأب وأم أحدهما أقرب إليك من الآخر؟ وعن رجل حلف بطلاق امرأته ثلاثا أن لا يصوم شهر رمضان كيف يصنع؟ وعن رجل حلف أن لا يصلي في اليوم والليلة إلا إحدى عشرة ركعة؟ وعن رجل مات وترك ابنتين فورثت إحداهما ثلث ماله والأخرى ثلثي ماله من هما؟ وعن رجل من أهل الجنة قال الله عز وجل لنبيئه لا تعمل بعمله. فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خذها ولا فخر: - أما الرجل الذي لا أب له فعيسى بن مريم عليه السلام، وأما الذي لا عشيرة له فآدم عليه السلام، - وأما الشيء فالماء، قال الله تعالى: ((وجعلنامن الماء كل شيء حي)) - وأما لا شيء فالكافر - وأما نصف شيء فإن الله خلق سبع سماوات وسبع أرضين فنصف الشيء الأرضون، - وأما بعض الشيء فالمنافق، - وأما نفس في جوف نفس ليس بينهما نسب ولا قرابة فهو يونس بن متى عليه السلام إذ نادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، - وأما نفس تنفس ليس له لحم ولا دم فهو الصبح قال الله تعالى: ((والليل إذا عسعس (17)والصبح إذا تنفس))، - وأما النفس التي إن ماتت أعاشت مكانها نفس أخرى فهي البقرة التي ذكرها الله في القرآن: ((فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون))، - وأما نفس تتكلم ليس لها لحم ولا دم ولا دم فهي النار لقول الله عز وجل: ((يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد))، - وأما طير لم يبضه طير ولم يحضن عليه طير فهو طير عيسى عليه السلام إذ قال الله عز وجل: ((أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله))، - وأما شيء قليله حلال وكثيره حرام فهو نهر طالوت إذ قال الله عز وجل: ((إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم))، - واما الرجل الذي كان جالسا عند امرأته وهي له حلال فلما استوى قائما حرمت عليه وحلت له قبل جلوسه فرجل قال لامرأته أنت علي كظهر أمي فحرمت عليه أن يمسها فقام فندم قبل جلوسه فأعتق نسمة فحلت له قبل جلوسه، - وأما رسول بعثه الله تعالى ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة فالغراب الذي قال الله عز وجل: ((فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه))، - وأما النذير الذي أنذر قومه ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة فهي النملة قال الله تعالى: (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم)، - واما قوم أحياهم الله ثلاث مرات وأماتهم مرتين فهو قول الله عز وجل: ((ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم))، فأماتهم الله مرتين وأحياهم ثلاث مرات، - وأما الهجرة فهي هجرة إبراهيم عليه السلام وأول مهاجر لقول الله عز وجل في القرآن: ((فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي))، - وأما الطيور التي ذكرها الله تعالى في القرآن فالغراب والهدهد والفراش والنحل والجراد والذباب والبعوض والقمل والطير الأبابيل، - وأما شيء كذب عليه ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة ذكره الله تعالى فالذئب كذب عليه بنو يعقوب عليهم السلام لقوله تعالى: (فأكله الذئب) إخبارا عنهم، - وأما أول فزعة يفزعها أهل الجنة ثم لا يفزعون بعدها أبدا فذلك الصور((ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله))، - وأما الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فهي قول الله عز وجل: ((ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين))، ثم نظر على العرش وعليه هذه الأسماء مكتوبة قال بحق محمد وعلي وأشار إلى صدره وفاطمة والحسن والحسين تقبل توبتي فاستجاب الله تعالى توبته، - وأما العمل الذي إن عملته عصيت إن تركته عصيت فإن الله تعالى يقول: ((يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا))، - وأما شيء أوحى الله إليه ليس من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة فالنحل قال الله تعالى: ((وأوحى ربك إلى النحل))، - وأما شيء يأكل ليس له لحم ولا دم فعصى موسى قال الله عز وجل: ((فإذا هي تلقف ما يأفكون))، - وأما رجل مات مائة عام ثم بعثه الله فعزير عليه السلام إذ قال الله عز وجل: ((أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مئة عام))، - وأما قوم شهدوا شهادة حق وهم عند الله من الكاذبين فهم المنافقون قال الله تعالى: ((إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون))، - وأما موضع لم تطلع عليه الشمس إلا ساعة واحدة فهو البحر قال الله عز وجل: ((أن اضرب بعصاك البحر فانفلق)).. الآية. - وأما القوم الذين كانوا اول النهار من أهل النار وآخر النهار من أهل الجنة فسحرة فرعون: ((قالوا آمنا برب العالمين (121) رب موسى وهارون)) - وأما الخمسة الذين لم يخلقوا في الأرحام فآدم وحوى وكبش إبراهيم وناقة صالح وعصى موسى، - وأما صاحبا الخمر الذين شرباها فوجب على أحدهما الحد ولم يجب على الآخر وهما يشهدان شهادة الحق فهما رجلان في فلاة مع أحدهما ماء والآخر لا ماء له وهو يموت من العطش فأحل الله للمضطر شرعا وحرم على الذي معه ماء ووجب في شربها الحد، - وأما رجل خنثى كيف يقسم له الميراث فأن ينظر إلى مباله فإن كان يبول من مبال الرجل فإن له ميراث الرجال وإن يبول من مبال النساء فإن له ميراث النساء، وأما الدابة التي كان في بطنها سائق وشهيد ذكره الله في القرآن فهو الحوت حيث كان في بطنه يونس عليه السلام، - واما المراة التي عدتها ثلاثة عشر شهرا فتلك امرأة مات عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر فلما انقضت عدتها استبان حكمها فكانت عدتها ثلاثة عشر شهرا. - وأما رجلان لاب وأم أحدهما أقرب إليك من الآخر فإنهما أبوك وعمك وهما لأب وأم فأبوك أقرب إليك من عمك، - وأما الرجل الذي قد حلف بطلاق امرأته لا يصوم شهر رمضان فإنه يسافر في ذلك الشهر، وكذلك الرجل يحلف أن لا يصلي إلا أحد عشر ركعة فيسافر أيضا فيصلي الفجر ركعتين والظهر ركعتين والعصر ركعتين والمغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين، - وأما الرجل الذي مات وترك ابنتين فورثت إحداهما ثلث ماله والاخرى ثلثي ماله فإن هذا رجل كان مملوك وله ابنتان فاشترته إحداهما وأعتق فلما توفي ورثت إحداهما ثلث ماله بحقها وورثت الأخرى وهي التي أعتقت الثلث بحقها والثلث لحق الولي ، - وأما الرجل الذي هو من أهل الجنة وأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يعمل بعمله فهو يونس بن متى عليه السلام قال الله عز وجل: ((ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم))، فهذه هي المسائل وأجوبتها . إنتهى من أنوار اليقين للسيد الإمام. أحبار اليهود والإمام علي عليه السلام ومن أنوار اليقين هذه الحكاية وهي قصة أحبار اليهود مع عمر بن الخطاب عن أبي يعقوب إسحق بمدينة دمشق بسنده إلى ابن عباس قال: لما ولي عمر بن الخطاب الخلافة أتاه قوم من اليهود فقالوا أنت ولي الأمر من بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: نعم، قالوا: نريد أن نسألك عن خصال إن أخبرتنا بها دخلنا في الإسلام وعلمنا أن الدين حق وإن لم تعلمنا بها علمنا أن الدين باطل وأن محمد لم يكن نبيا. قال: سلوا عما بدا لكم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قالوا : أخبرنا عن أقفال السماء وعن مفاتيحها وعن قبر سار بصاحبه وعن من أنذر قومه ليس من الجن ولا من الإنس وعن خمسة مشوا في الأرض لم يجعلوا في الأرحام. وأخبرنا ما يقول الدراج في صياحه، وما يقول الديك في صقيقه، وما يقول الفرس في صهيله، وما يقول الحمار في نهيقه، وما يقول الضفدع في نقيقه وما يقول العنبر في أنينه، وأثنين قائمين واثنين ساعيين واثنين مختلفين، وأخبرنا عن اثنين متباغضين واثنين مشتركين، وعن واحد ليس له ثان، وعن الأثنين وعن الثلاثة والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة وعن الأحد عشر، وأخبرنا ما دون وما فوق وما تحت، وما أول حجر نزلت، وعن أول عين وعن أول شجرة نبتت، وعن سفينة نوح كم كان طولها وعرضها، وكيف يعرف الليل من النهار والنهار من الليل، وعن شيء خلقه الله وسأل عنه، وعن بقعة لم تر الشمس إلا مرة واحدة، وعن أول دم وقع على الأرض، وعن الجنة في الدنيا أم في الآخرة، وأين الآخرة من الدنيا؟ فقال عمر: هلكت ونكس رأسه إلى الأرض ثم رفع رأسه إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أبا الحسن ما أرى جوابهم إلا عندك، قال علي عليه السلام: سلوا عما بدا لكم ولكن لي عليكم شريطة. قالوا: وما شريطتك علينا؟ قال: إذا أنا أخبرتكم بما في التوراة دخلتم في ديننا. قالوا: نعم يا أبا الحسن. قال: سلوا عنها خصلة خصلة. قالوا: اخبرنا عن أقفال السموات ما هي؟ قال عليه السلام: أقفال السموات الشرك بالله لان العبد والأمة إذا كانا مشركين لم يرفع لهما عمل. قالوا: فما مفاتيح هذه الأقفال؟ قال: مفاتيحها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. قالوا: فأخبرنا عن قبر مشا بصاحبه؟ قال: ذلك الحوت حين التقم يونس بن متى فسار به في البحار السبعة. قالوا: فأخبرنا عمن أنذر قومه ليس من الجن ولا من الإنس؟ قال: تلك النملة نملة سليمان بن داود عليه السلام حين قالت: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون). قالوا: فأخبرنا عن خمسة مشوا على الأرض لم يخلقوا في الأرحام؟ قال: ذلك آدم وحواء وناقة صالح وكبش إبراهيم وعصا موسى. قالوا: فأخبرنا ما يقول الدراج في صياحه؟ قال: يقول: الرحمن على العرش استوى. قالوا: فما يقول الديك في صقيقه؟ قال: يقول: اذكروا الله يا غافلون. قالوا: فما يقول الفرس في صهيله؟ قال: يقول: اللهم انصر عبادك المؤمنين على الكافرين. قالوا: فما يقول الحمار في نهيقه؟ قال: الحمار يلعن العشار وينهق في عين الشيطان. قالوا: فما يقول الضفدع في نقيقه؟ قال: يقول: اللهم العن من عصا محمد ومن عصى آل محمد (وفي رواية أخرى سبحان ربي المعبود المسبح في لجج البحار) ثم قال رضي الله عنه: وأما القايمان فالسماء والأرض، والمختلفان فالليل والنهار، وأما الساعيان فالشمس والقمر، وأما المتباغضان فالموت والحياة، وأما المشتركان فالليل والنهار الليل يأخذ من النهار والنهار يأخذ من الليل وذلك الله عز وجل يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل، وأما الواحد فالله الذي لا إله إلا هو الفرد الصمد لم يتخذ صاحبة ولا ولد، والإثنان الجنة والنار، والثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل، والأربعة التوراة والإنجيل والفرقان والزبور، والخمسة خمس صلوات والستة فخلق السموات والأرض في ستة أيام، والسبعة فسبع سماوات، والثمانية (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)، والتسعة فالتسع الآيات آتاهن الله تعالى موسى بن عمران عليه السلام، والعشرة فقول الله عز وجل: (وأتممناها بعشر)، والأحد عشر فرؤيا يوسف عليه السلام، وأما ما دون وما فوق وما تحت فالله دونه وفوقه وتحته والله قريب هاهنا وفي كل مكان وذلك قول الله عزوجل: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا) وأما أول حجر نزلت فقد أجمعتم أنها الصخرة المعلقة في بيت المقدس وكذبتم إنما هي الركن هبط به آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة، وأما العين فإنكم تقولون أنها العين لتي تحت الصخرة وكذبتم إنما هي عين الحيوان، وأما الشجرة فقد أجمعتم أنها شجرة الزيتون وكذبتم إنما هي الشجرة التي انبتها الله عز وجل على يونس بن متى وهي الدبا. والنخلة التي نزلت على مريم وهي القضب الذي هبط به آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة فجميع الثمار منه، وأما سفينة نوح عليه الصلاة والسلام فكان عرضها ثمانمائة ذراع وكان فيها ثلاثة سقوف ما بين كل سقفين عشرة أذرع وكان أعلاها طبقا من ساج وكان في أعلاها الناس وفي وسطها الطعام وفي أسفلها البهايم والطيور والسباع والهوام. ومعه درتان درة الليل ودرة النهار يعرف بهما ذلك، وأما شيء خلقه الله سبحانه وتعالى وسأل عنه فعصى موسى، وأما البقعة التي لم تر الشمس إلا مرة واحدة فالبحر حين فرقه الله سبحانه وتعالى لموسى بن عمران عليه الصلاة والسلام حتى بان قعره. وأما أول دم وقع على الأرض فحيضة حوى عليها السلام. وأما قولكم في الجنة هي في الدنيا ام في الآخرة وأين الآخرة من الدنيا وأين الدنيا من الآخرة فإن الدنيا في الآخرة والآخرة مختلطة بالدنيا إذا كانت النقلة من الحياة إلى الموت ظاهرة في الدنيا كانت الآخرة هي دار القرار لو كانوا يعلمون والدنيا رسم الآخرة والآخرة رسم الدنيا وإن الدنيا والآخرة إذا فارق الروح الجسد يرجع كل واحد منهما إلى مأمنه خلق ومنه بديء فكذلك الجنة والنار. قال: وكانت الأحبار ثلاثة فوثب اثنان فقالا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ووثب الآخر فقال: يا علي قد وقع في قلبي مثل ما وقع في قلوب صاحبي ولكن بقي لي خصلة أسألك عنها؟ قال علي عليه السلام: سل، قال: أخبرني عن قوم كانوا في أول الزمان ماتوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين ثم أحياهم الله سبحانه وتعالى؟ قال: فابتدأ علي بن أبي طالب عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما. أراد أن يقرأ سورة الكهف، قال اليهودي ما قل ما سمعنا قرآنكم، فإن تكن عالما فأخبرني بقصة هؤلاء القوم وبأسمائهم وعددهم واسم كلبهم واسم كهفهم واسم ملكهم واسم مدينتهم؟ قال علي: لا حول ولا قوة إلا بالله يا أخا اليهود حدثني حبيبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان في أرض الروم مدينة يقال لها افسوس وكان لهم ملك صالح فمات فتشتت شملهم وأمرهم واختلفت كلمتهم فسمع بهم ملك يقال له دقيانوس فأقبل حتى ملك المدينة ومعه مائتا ألف حصان وأتخذها دار مملكته واتخذ فيها قصرا طوله فرسخ وعرضه فرسخ واتخذ في ذلك القصر مجلسا طوله ألف ذراع وعرضه مثل ذلك من الزجاج الممرد واتخذ في ذلك المجلس ألف اسطوانة من الذهب وألف قنديل من الذهب سلاسلها من اللجين يفوح بطيب الادهان وجعل في شرقي المجلس ثمانين مشكاة فكانت الشمس تدور في المجلس كيف ما كانت واتخذ له فيه سرير من الذهب له قوايم من الفضة مرصعة بالجواهر وأعلاها النمارق وجعل على يمين السرير ثمانين كرسيا من الذهب مرصعة بالزبرجد الأخضر وأجلس عليها بطارقته وجعل على يسار السرير ثمانين كرسيا من الفضة مرصعة بالياقوت الأخضر وأجلس عليها هراقلته ثم جلس على السرير ووضع التاج على رأسه، فوثب اليهودي وقال: يا أمير المؤمنين فما كان تاجه؟ قال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يا أخا اليهود وكان تاجه من الذهب المسبك الأربعة الأركان على كل ركن درة بيضاء تضيء كما يضيء المصباح في الليلة الظلماء واتخذ خمسين غلاما من أولاد الهراقلة فقرطهم بأقراط الذهب الأحمر وألبسهم الديباج الأحمر وسرولهم سراويل الفرند وتوجهم ودملجهم وخلخلهم وأعطاهم الأعمدة من الذهب وأوقفهم على كراسيه واتخذ ستة أغلمة وجعلهم وزرائه وجعل ثلاثة عن يمينه وثلاثة عن يساره، فوثب اليهودي فقال: يا علي فما كان كان أسماء الثلاثة الذين كانوا عن يمينه وما كان أسماء الثلاثة الذين كانوا عن يساره؟ فقال علي: لا حول ولا قوة إلا بالله يا أخا اليهود أما الثلاثة الذين كانوا عن يمينه فكان أسمائهم: تمليخا، ومكسلمينيا، ومشلينيا، وكان أسماء الذين كانوا عن يساره مرنوش، ودبرنوش، وسادرنوش، فكان يستشيرهم في جميع أموره وكان يجلس كل يوم في صحن داره البطارقة عن يمينه والهراقلة عن شماله، وكان له ثلاثة غلمان في يد أحدهم جام من الذهب مملوء ماء الورد، وفي يد الآخر جام من الفضة مملوء مسك، وفي يد الآخر طاير أبيض له منقار أحمر قد أدب ذلك الطائر فإذا نظر إليه الملك وصفر له طار حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه فيحتمل ما كان في الجام بريشه وجناحيه ثم يصفر له الثانية فيطير الطائر حتى يقع في جام المسك فيتحمل ما كان في الجام بريشه وجناحيه ثم يصفر له الثالثة فيطير حتى يقع على تاج الملك فينفض ما في ريشه وجناحيه على رأس الملك فلما نظر إلى ذلك الملك عتا وتجبر وادعا الربوبية من دون الله ودعا قومه إلى ذلك فكان من أجابه أعطاه وحياه وكساه وكل من لم يتبعه قتله فأجابوه بأجمعهم واتخذ لهم عيدا في كل سنة مرة واحدة فلما كان ذات يوم والبطارقة عن يمينه والهراقلة عن يساره إذ أتاه بطريق فأعلمه بعساكر الفرس أنها قد غشيته فاغتم لذلك غما شديدا حتى سقط التاج عن رأسه فنظر إليه أحد الفتية اللذين كانوا عن يمينه وكان يقال له تمليخا وكان عاقلا في نفسه وقال: لو كان دقيانوس إلها كما يزعم إذا لما كان يغتم ولا يفرح ولا يستيقظ ولا ينام ولا يسقط وليس هذا من أفعال الآلهة وكان الفتية الستة يسكنون كل يوم عند واحد منهم، فلما كان يوم تمليخا أعد لهم من أطيب الطعام وأعذب الشراب فطعموا وشربوا ثم قال لهم: يا إخوتاه قد وقع في قلبي شيء منعني من الطعام والشراب والنوم، قالوا: وما ذلك يا تمليخا؟ قال: إني أطلت فكري في هذه السموات فقلت من رفع سقفها محفوظا بلا علاقة ولا عمد من فوقها ولا دعامة من تحتها ومن أجرى فيها شمسا وقمران اثنان مضيآن ومن زينها بالنجوم وأطلت الفكرة في هذه الأرض فقلت: من سطحها على حمم اليم الزاخر ومن حبسها بالجبال أن تميد وأطلت فكري في نفسي فقلت: فمن أخرجني من بطن أمي ومن غذاني ومن رباني إن لهذا صانعا ومدبرا سوى دقيانوس وما هو إلا ملك الملوك وجبار السموات. قال: فانكب الفتية على رجليه يقبلونها ويقولون هدانا الله بك من الضلالة إلى الهدى فأشر علينا يا تمليخا . قال: فوثب تمليخا فباع ثمرة من حايط بثلاثة دراهم وعقدها في ردائه وركبوا على خيولهم وخرجوا من المدينة فلما ساروا ثلاثة أميال قال تمليخا: يا إخوتاه قد جاءت سكينة الآخرة وذهب ملك الدنيا انزلوا عن خيولكم وامشوا على أقدامكم لعل الله أن يجعل لكم من أمركم فرجا ومخرجا. فنزلوا عن خيولهم ومشوا على أقدامهم تسعة فراسخ في ذلك اليوم فجعلت أرجلهم تقطر دماء واستقبلهم راع فقالوا يا أيها الرجل: هل إلى شربة من ماء ولبن؟ فقال الراعي عندي ما تحبون ولكني أرى وجوهكم وجوه الملوك وما أظنكم هربتم إلا من دقيانوس الملك، قالوا: يا أيها الراعي لا يحل لنا الكذب وسينجينا الصدق فأخبروه بقصتهم فانكب الراعي على أرجلهم يقبلها وقال: يا قوم لقد وقع في قلبي مثل ما وقع في قلوبكم ولكن أمهلوني حتى أودي هذه الغنم إلى أهلها فراح بها إلى أهلها وأقبل يسعى فتبعه كلب له، قال: فوثب اليهودي فقال: يا علي فما كان اسم الكلب؟ وما كان لونه؟ قال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله يا أخا اليهود أما لون الكلب فكان أبلق أسود وأما اسمه فقطمير، فلما نظر الفتية إلى الكلب قال بعضهم: لبعض إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب نباحه فألحوا عليه بالحجارة ليطردوه فأقعى على ذنبه وتمطى ونطق بلسان طلق ذلق وهو يقول: لم تطردوني فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فذروني حتى أحرسكم من عدوكم، فابتدروا إليه وحملوه على أعناقهم فلما يزل الراعي يسير بهم حتى على بهم جبل يقال له: الخلوص وانحط بهم على كهف يقال له: الوصيد فإذا بفناء الكهف عين غزيرة وأشجار مثمرة فأكلوا من الشجر وشربوا من الماء وجنهم الليل فآووا إلى الكهف، فأوحى الله تعالى إلى ملك الموت بقبض أرواحهم ووكل الله بكل واحد منهم ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين وأوحى الله تعالى إلى حسر الشمس فكانت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وتقرضهم ذات الشمال، ثم إن دقيانوس سأل عن الفتية فأخبر أنهم خرجوا هاربين فركب في مائتي ألف حصان فلم يزل يقفوا أثرهم حتى علا الجبل وانحط على الكهف فلما نظر إليهم رآهم نياما فقال: لو أردت أن أعاقبهم لم أعاقبهم بأكثر مما عاقبوا به أنفسهم ولكن علي بالبنائين فسدوا الكهف بالطين والحجارة ثم قال لأصحابهم: قولوا لهم يقولوا لإلههم الذي في السماء أن يملكهم إن كانوا صادقين وأن يخرجهم من هذا الموضع. قال علي عليه السلام: يا أخا اليهود فمكثوا ثلاثمائة سنين وتسع سنين فلما أراد الله أن يحييهم أمر إسرافيل عليه السلام أن ينفخ فيهم الروح فنفخ الروح فقاموا من رقدتهم فلما بزغت الشمس قال بعضهم لبعض لقد غفلنا عن عبادة رب السماوات في هذه الليلة فقاموا فإذا العين قد غارت والأشجار قد جفت قال بعضهم لبعض: إن في أمرنا لعجبا مثل تلك العين الغزيرة قد غارت في ليلة واحدة والأشجار قد جفت ومسهم الجوع فقالوا: (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا (19) إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا). قال تمليخا: لا يذهب في حاجتكم غيري ولكن ادفع أيها الراعي ثيابك فدفع الراعي إليه ثيابه وجعل يؤم المدينة وجعل ينظر مواضع لا يعرفها وطرق ينكرها حتى أتى باب المدينة فإذا فيه علم أخضر مكتوب بالصفرة لا إله إلا الله عيسى روح الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، قال: فجعل ينظر إلى العلم ويمسح عينيه يداني بابها، فدخل المدينة حتى أتى السوق فإذا رجل خباز، فقال: يا أيها الخباز مااسم هذه المدينة؟ قال: اقسوس، قال: فما اسم ملكهم؟ قال: عبد الرحمن، قال: يا هذا أتراني تائها؟ قال الخباز: أتهزؤ بي تكلمني وتقول تراني تائها، قال تمليخا للخباز: ادفع لي بهذه الدراهم طعاما، قال: فجعل الخباز يعجب من ثقل الدراهم وكبرها، قال: فوثب اليهودي وقال: فكم وزن كل درهم منها؟ قال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يا أخا اليهود كان وزن كل درهم منها عشرة دراهم وثلثي درهم، قال له الخباز: أيها الرجل أصبت كنزا؟ قال تمليخا: ما أصبت كنزا وما هذه إلا من ثمن ثمرة بعتها منذ ثلاثة أيام وخرجت من هذه المدينة وتركت الناس يعبدون دقيانوس الملك، فغضب الخباز وقال: أصبت كنزا ولا تعطيني بعضه وتذكر رجلا جبارا كان يدعي الربوبية منذ أكثر من ثلثمائة سنة، وجعل الخباز يلب تمليخا حتى أدخله على الملك فقال الملك: ما شأن هذا الفتى؟ قال الخباز: هذا الرجل أصاب كنزا، قال له الملك: يا فتى لا تخف إن نبينا عيسى عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسها فادفع خمسها وانصرف سالما، قال تمليخا: أيها الملك انظر في حالي فإني ما أصبت كنزا وما هذه إلا من ثمن ثمرة بعتها وأنا رجل من هذه المدينة، فقال له الملك: أنت من أهلها؟ قال: نعم، قال: فهل تعرف أحدا؟ قال: نعم، قال: سم، فسمى نحوا من ألف رجل فلم يعرف منهم رجل واحد، قال الملك: ما هذه الأسماء؟ قال: أسماء أهل زماننا، قال له: فهل في هذه المدينة لك دار؟ قال: نعم أركب معي أيها الملك، قال: فركب الملك والناس معه فأتى بهم أرفع دار في المدينة فقال: هذه الدار داري، قال: فقرع الباب فخرج عليهم شيخ كبير قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فقال: ما شأنكم؟ قال له الملك: أتيتك بالعجب العجاب زعم هذا أن هذه الدار داره، فقال له الشيخ من أنت؟ قال: أنا تمليخا بن قسطنطين، قال: فانكب الشيخ على قدميه يقبلها ويقول جدي ورب الكعبة، وقال: هؤلاء الفتية الذين خرجوا من دقيانوس الملك. فنزل الملك عن فرسه وحمله على عاتقه وجعل الناس يقبلون يديه ورجليه، قال الملك: يا تمليخا ما فعل أصحابك؟ فأخبرهم أنهم في الكهف وكان لهم يومئذ ملك مسلم وملك نصرانيا فركبوا معهم في أصحابهم فلما كان قريبا من الكهف فقال لهم تمليخا: يا قوم إني أخاف أن يسمع أصحابي أصواتكم وحوافير خيلكم فيظنون أن دقيانوس قد جاء في طلبهم ولكن أمهلوني حتى أقدم عليهم وأخبرهم، فوقف الناس وتقدم تمليخا حتى دخل الكهف، فلما نظر إليه أصحابه اعتنقوه وقالوا الحمد لله الذي نجاك من دقيانوس، فقال لهم: دعوني عنكم وعن دقيانوس كم لبثتم قالوا يوما أو بعض يوم، قال لهم تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة سنين وتسع سنين وقد مات دقيانوس وقرن بعد قرن وقد بعث الله نبيا يقال له: عيسى بن مريم ورفعه الله تعالى إليه وقد أقبل إلينا الملك والناس معه، قالوا: يا تمليخا تريد أن تجعلنا فتنة للعالمين؟ قال: فما تريدون؟ قالوا: ندع الله تعالى وتدعوا معنا أن يقبض الله أرواحنا وأن يجعل عشائنا عنده في الجنة، فرفعوا أيديهم إلى السماء وقالوا: يا إلهنا بحق من أنشأت من التراب بشرا أمنن علينا بقبض أرواحنا، فأمر الله سبحانه وتعالى بقبض أرواحهم وطمس الله تعالى ذلك الكهف عن الناس فأقبل الملكان يطوفان بباب الكهف سبعة أيام لا يجدون للكهف بابا فقال الملك المسلم: ماتوا على ديني أبني عليهم مسجدا، وقال النصراني: ماتوا على ديني أبني عليهم دارا، فاقتتلا فقتله المسلم وبنا عليهم مسجدا، ثم قال علي عليه السلام: سألناك بالله أيوافق هدي ما في توراتكم؟ فقال اليهودي: والله مازدت حرف ولا نقصت حرفا وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى جميع النبيين والمرسلين وترحم وكرم. حكاية عن أبي يزيد البسطامي عن أبي يزيد البسطامي رضي الله تعالى عنه أنه قال: كنت يوما في سياحتي متلذذا بخلوتي وراحتي ومستغرقا في فكرتي مستأنسا بذكري إذ نوديت في سري يا أبا يزيد أمض إلى دير سمعان واحضر مع الرهبان في يوم عيدهم فلنا في ذلك نبأ وشأن، قال: فاستعذت بالله من هذا الخاطر وقلت: لست أخاطر، فلما كان الليل أتاني الهاتف في المنام وأعاد علي ذلك الكلام فانتبهت مرعوبا وفي هذا الأمر مكروبا، فنوديت جهارا يا أبا يزيد لا بأس عليك أنت عندنا من الأولياء ومكتوب في ديوان الأبرار فالبس زي الرهبان واشدد من أجلنا الزنار فما عليك في ذلك جناح ولا إنكار، قال أبو يزيد: فقمت مسرعا من با كر وامتثلت الأوامر ولبست زي الرهبان وحضرت معهم في دير سمعان، فلما حضر كبيرهم واجتمعوا وأنصتوا أرتج عليه المقام فلم يطق الكلام كأن في قلبه لجام فقال القسيسون والرهبان: ما الذي يمنعك من الكلام أيها الرهبان فنحن بقولك نهتدي وبعلمك نقتدي، فقال: ما منعني عن أن أتكلم وابتدي إلا رجل بينكم محمدي وقد جاء لدينكم ممتحنا وعليكم معتدي، فقالوا: أرنا إياه لنقتله الآن، فقال: لا نقتله إلا بدليل وبرهان، فقالوا له: أفعل ما تريد فنحن ما حضرنا إلا لنستفيد. قال: فقام كبيرهم على قدميه ونادى يا محمدي بحق محمد عليك إلا ما نهضت قائما على قدميك لننظر إليك، فقام أبو يزيد ولسانه لا يفتر عن التسبيح والتقديس والتحميد فقال له البطرك: يا محمدي أريد أن أسألك عن مسائل فإن أجبت عنها اتبعناك وإن عجزت عنها قتلناك، فقال: سل عما تريد من المعقول والمنقول والله شاهد على ما نقول، قال: فأخبرني عن واحد لا ثاني له وعن اثنين لا ثالث لهما، وعن ثلاثة لا رابع لهم، وعن أربعة لا خامس لهم، وعن خمسة لا سادس لهم، وعن ستة لا سابع لهم، وعن سبعة لا ثامن لهم، وعن ثمانية لا تاسع لهم، وعن تسعة لا عاشر لهم، وعن عشرة كاملة، وعن أحد عشر، وعن اثني عشر، وعن أربعة عشر تكلموا مع رب العالمين، وأخبرنا عن قوم كذبوا وأدخلوا الجنة، وعن قوم صدقوا وأدخلوا النار، وأخبرنا أين مستقر روحك في جسدك، وعن الحاملات وقرا، وعن الجاريات يسرى، وعن المقسمات أمرا، وأخبرنا عن شيء تنفس بغير روح، وعن قبر مشى بصاحبه، وعن ماء لا نزل من سماء ولا نبع من الأرض، وعن أربعة لا من الجن ولا من الأنس ولا من الملائكة ولا من ظهر أب ولا من بطن أم، وأخبرنا عن أول دم أهريق في الأرض، وعن شيء خلقه الله ثم استعظمه، وعن أفضل النساء، وعن أفضل البحار، وعن أفضل الجبال، وعن أفضل الدواب، وعن أفضل الشهور، وعن أفضل الليالي، وعن الطامة وعن شجرة لها اثنا عشر غصنا في كل غصن ثلاثون ورقة في كل ورقة خمس زهرات اثنتان منها في الشمس وثلاثة في الظل، وعن شيء حج إلى بيت الله الحرام وليس له روح ولا وجبت عليه فريضة، وأخبرنا كم نبي خلقه الله وكم مرسل منهم وغير مرسل، وعن أربعة أشياء مختلف طعمها ولونها والأصل واحد، وأخبرنا عن النقير والفتيل والقطمير وعن السبد واللبد والطم والرم، وأخبرنا عما يقول الكلب في نباحه، وما يقول الحمار في نهاقه، وما يقول الثور في نعيره، وما يقول الفرس في صهيله، وما يقول البعير في رغائه، وما يقول الطاووس في صياحه، وما يقول الدراج في صفيره، وما يقول البلبل في تغريده، وما يقول الضفدع في تسبيحه، وما يقول الناقوس في نقيره، وأخبرنا عن قوم أوحى الله إليهم لا من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة، وأخبرنا أين يكون الليل إذا جاء النهار وأين يكون النهار إذا جاء الليل. فقال أبو يزيد: هل بقي مسائل غير هذه المسائل؟ فقال: لا فقال: إن فسرتها لكم وأجبت عنها تؤمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقالوا: نعم. فقال: اللهم أنت الشاهد على ما يقولون. - أما سؤالكم عن واحد لا ثاني له فهو الله عز وجل. - وأما سؤالكم عن اثنين لا ثالث لهما فهما الليل والنهار لقوله تعالى: ((وجعلنا الليل والنهار آيتين))، - وأما سؤالكم عن ثلاثة لا رابع لها فهي العرش والكرسي والقلم، - وأما سؤالكم عن أربعة لا خامس لها فهي الكتب المنزلة وهي التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، - وأما سؤالكم عن خمسة لا سادس لها فهي الصلوات الخمس المفروضات على كل مسلم ومسلمة، -وأما سؤالكم عن ستة لا سابع لها فهي الستة أيام التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: ((ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام)). - وأما سؤالكم عن سبعة لا ثامن لها فهي السموات السبع لقوله تعالى: ((الذي خلق سبع سماوات طباقا)). - وأما سؤالكم عن ثمانية لا تاسع لهم فهم حملة العرش لقوله تعالى: ((ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)). - وأما سؤالكم عن تسعة لا عاشر لهم فهم التسعة رهط الذين يفسدون في الأرض لقوله تعالى: ((وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون)). - وأما سؤالكم عن عشرة كاملة فهي صوم مكة التي وجبت على الحاج وهو محرم لقوله تعالى: ((فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة)). - وأما سؤالكم عن أحد عشر فهم أخوة يوسف عليه السلام. - وأما سؤالكم عن ثلاثة عشر فهي فهي رؤية يوسف عليه السلام لقوله تعالى : ((إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر)). - وأما سؤالكم عن قوم كذبوا وأدخلوا الجنة فهم أخوة يوسف لقوله تعالى: ((وجآؤوا على قميصه بدم كذب)). - وأما سؤالكم عن قوم صدقوا وأدخلوا النار فهم اليهود قال الله تعالى: ((وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء)) فهم صدقوا وأدخلوا النار. - وأما سؤالكم عن مستقر الروح في الجسد فإنها تكون بين أذنيك في صورة الوجه. - وأما سؤالكم عن الذاريات ذروا فهي الرياح الأربع، - وأما سؤالكم عن الحاملات وقرا فهي السحب، - وأما سؤالكم عن الجاريات يسرا فهي السفن الجارية في البحار. - وأما سؤالكم عن المقسمات أمرا فهم الملائكة الذين يقسمون على الناس أرزاقهم في ليلة النصف من شعبان. - وأما سؤالكم عن أربعة عشر تكلموا مع رب العالمين فهي السموات السبع والأرضون السبع لقوله تعالى: ((فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين)). - وأما سؤالكم عن قبر مشى بصاحبه فهو حوت يونس عليه السلام. - وأما سؤالكم عن شيء تنفس بغير روح فهو الصبح. - وأما سؤالكم عن ماء لا نزل من سماء ولا نبع من الأرض فهو الذي بعثته بلقيس إلى سليمان عليه السلام في قارورة وكان من عرق الخيل. - وأما سؤالكم عن أربعة لا من الجن ولا من الإنس ولا من الملائكة ولا من ظهر أب ولا من بطن أم فهي كبش إسماعيل وناقة صالح وآدم وحواء. - وأما سؤالكم عن شيء خلقه الله ثم أنكره فهو صوت الحمار كما قال تعالى: ((إن أنكر الأصوات لصوت الحمير)). - وأما سؤالكم عن أول دم أهريق على وجه الأرض فهو دم هابيل لما قتله قابيل. - وأما سؤالكم عن شيء خلقه الله تعالى واستعظمه فهو كيد النساء لقوله تعالى: ((إن كيدكن عظيم)). - وأما سؤالكم عن شيء أوله عود وآخره روح فهي عصى موسى لقوله تعالى: ((وما تلك بيمينك يا موسى ...)) الآية. - وأما سؤالكم عن أفضل النساء فحواء أم البشر وخديجة وفاطمة وآسية ومريم ابنة عمران وعائشة. - وأما سؤالكم عن أفضل البحار فسيحون وجيحون والفرات ونيل مصر. وأما سؤالكم عن أفضل الجبال فهي الطور. - وأما سؤالكم عن أفضل الدواب فهي الخيل. - وأما سؤالكم عن أفضل الشهور فشهر رمضان. - وأما سؤالكم عن أفضل الليالي فليلة القدر. - وأما سؤالكم عن الطامة فهي يوم القيامة. - وأما سؤالكم عن شجرة لها اثنا عشر غصنا في كل غصن ثلاثون ورقة وفي كل ورقة خمس زهرات اثنان في الشمس وثلاث في الظل فهي السنة والأغصان هي الشهور والأوراق هي الأيام والخمس زهرات هي الخمس صلوات في اليوم والليلة. - وأما سؤالكم عن شيء حج إلى بيت الله الحرام وطاف وليس له روح ولا وجب عليه فريضة فهي سفينة نوح عليه السلام. - وأما سؤالكم عن أربعة تختلف طعمها ولونها والأصل واحد فهي العينان والأذنان والأنف والفم فماء العين مالح وماء الأذنين مر وماء الفم حلو. - وأما سؤالكم عن الفتيل والقطمير والنقير، النقرة التي في ظهر النواة والفتييل هو الذي في بطنها والقطمير هو القشر الذي فوقها. - وأما سؤالكم عن السبد واللبد فهو شعر الظأن والمعز. - وأما سؤالكم عن الطم والرم فهي الأمم الماضية قبل آدم عليه السلام. - وأما سؤالكم عما يقول الحمار في نهيقه فإنه يرى الشيطان ويقول لعن الله العشار - وأما سؤالكم عما يقول الكلب في نباحه فإنه يقول ويل لأهل النار من غضب الجبار. - وأما سؤالكم عما يقول الفرس في صهيله فهو يقول سبحان حافظي إذا التقت الأبطال واشتغلت الرجال بالرجال. - وأما سؤالكم عما يقول البعير في رغائه فإنه يقول حسبي الله وكفى بالله وكيلا. - وأما سؤالكم عن عما يقول البلبل في تغريده فإنه يقول فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. - وأما سؤالكم عما يقول الضفدع في تسبيحه فإنه يقول سبحان المعبود في البراري والقفار سبحان الملك الجبار. - وأما سؤالكم عما يقول الناقوس في نقيره فإنه يقول سبحان الله حقا حقا أنظر يابن آدم في هذه الدنيا غربا وشرقا ما ترى فيها أحدا يبقى. - وأما سؤالكم عن قوم أوحى الله إليهم لا من الحن ولا من الإنس ولا من الملائكة فهو النحل لقوله تعالى: ((وأوحى ربك إلى النحل)) ..الآية - وأما سؤالكم عن الليل أين يكون إذا جاء النهار وعن النهار أين يكون إذا جاء الليل فإنهما يكونان في غامض علم الله تعالى. ثم قال أبو يزيد هل بقي معكم مسائل غير ذلك؟ فقالوا: لا فقال: أخبروني عن مفتاح الجنة ومفتاح السموات ما هو؟ قال: فسكتوا ولم يتكلموا فقال أبو يزيد: سألتموني عن مسائل كثيرة فأجبت عنها وقد سألتكم عن مسألة واحدة فلم تجيبوا عنها فقالوا نعم ثم التفتوا إلى كبيرهم وقالوا: أعجزت عن ذلك؟ فقال: ما عجزت ولكن أخاف أن لا توافقوني فقالوا: بل نوافقك فإنك كبيرنا ومهما قلت لنا سمعناك ووافقناك عليه فقال: مفتاح الجنة والسموات لا إله إلا الله محمد رسولالله فقالوها وأسلموا عن آخرهم وحسن إسلامهم وخرجوا من الدير وخربوه وبنوه مسجدا وقطعوا زنانيرهم فهنالك نودي أبو يزيد: شددت من أجلنا زنارا فقطعنا من أجلك خمسمائة زنار . إخواني انظروا إلى هؤلاء كلهم كانوا كفارا في ظلمات العمى فأنقذهم الله من الردى فكل ذلك ببركة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فانظر إلى كلمة الإخلاص ما أعظم بركتها وما أنجع حركتها وما أوضح برهانها وما أسطع نورها فرطبوا ألسنتكم بها تنالوا بركة إحسانها وتظفروا بحلاوة امتنانها وتدخلوا حرم أمانها فإنها حصن منيع ودرع رفيع وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي الشريف : (( لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي )) قال الله تعالى في كتبه المنزلة : أكثروا من قول لا إله إلا الله فهو حصني ومن دخل حصني أمن عذابي قال ابن عباس رضي الله عنهما الليل والنهار أربع وعشرون ساعة وحروف لا إله إلا الله محمد رسول الله أربعة وعشرون حرفا فمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله كفر الله بكل حرف ذنب ساعة فلا يبقى عليه ذنب فانظروا يا إخواني كيف خص الله تعالى هذه الأمة بهذه الرحمة فاجعلوا تكرارها شغلكم تفوزوا برضوان الله ربكم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
This Forum Is Using MCSofts.CoM's Ads System By : Memo90
![]() |
![]() |