حديث الأعمش والمنصور
أخرجه أبن المغازلي الشافعي في المناقب بسنده إلى سليمان بن سالم حدثني الأعمش قال بعث إلي أبو جعفر المنصور فقلت: لم يريدني أمير المؤمنين؟ قال: لا أعلم فقلت: أبلغه أني آتيه، ثم تفكرت في نفسي فقلت: ما دعاني في هذا الوقت لخير ولكن عسى أن يسألني عن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإن أخبرته قتلني، قال: فتطهرت ولبست أكفاني وتحنظت ثم كتبت وصيتي ثم صرت إليه فوجدت عنده عمرو بن عبيد فحمدت الله تعالى على ذلك وقلت وجدت عنده عون صدق من النصرة، فقال لي: أدن يا سليمان فدنوت فلما قربت منه أقبلت على عمرو بن عبيد أسأله وفاح مني رائحة الحنوط فقال: يا سليمان ما هذه الرائحة؟ والله لتصدقني وإلا قتلتك، فقلت: يا أمير المؤمنين أتاني رسولك في جوف الليل فقلت في نفسي ما بعث إلي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل أمير المؤمنين علي فإن أخبرته قتلني فكتبت وصيتي ولبست كفني وتحنطت، فاستوى جالسا وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم قال: أتدري يا سليمان ما اسمي؟ قلت نعم يا أمير المؤمنين قال: ما اسمي؟ قلت: عبد الله الطويل ابن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. قال: صدقت، فأخبرني وبقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كم رويت في علي من فضيلة من جميع الفقهاء وكم يكون؟ فقلت: يسير يا أمير المؤمنين، قال: علي ذاك قلت عشرة آلاف حديث وما زاد، قال: فقال: يا سليمان لأحدثنك في فضائل علي عليه السلام حديثين يأكلان كل حديث رويته عن جميع الفقهاء فإن حلفت لي أن لا ترويها لأحد من الشيعة حدثتك بهما، فقلت: لا أحلف ولا أخبر بهما أحد منهم، فقال: كنت هاربا من بني مروان وكنت أدور البلدان أتقرب إلى الناس بحب علي وفضائله وكانوا يؤوونني ويطعمونني ويزودونني ويكرموني ويحملوني حتى وردت بلاد الشام وأهل الشام كلما أصبحوا لعنوا عليا عليه السلام في مساجدهم لأن كلهم خوارج وأصحاب معاوية فدخلت مسجدا وفي نفسي ما فيها فأقيمت الصلاة فصليت الظهر وعلي كسا خلق فلما سلم الإمام اتكأ على الحايط وأهل المسجد حضور فجلست فلم أر أحدا منهم يتكلم توقيرا لإمامهم فإذا بصبيين قد دخلا المسجد فلما نظر إليهما الإمام قال ادخلا مرحبا بكما ومرحبا بمن أسماكما بأسمائهما والله ما سميتكما بأسمائهما إلا بحب محمد وآل محمد فإذا أحدهما يقال له الحسن والآخر يقال له الحسين فقلت فيما بيني وبين نفسي قد أصبت اليوم حاجتي ولا قوة إلا بالله وكان شابا إلى يميني فسألته من هذا الشيخ ومن هذان الغلامان؟ فقال: الشيخ جدهما وليس في هذه المدينة أحد يحب علي عليه السلام غير هذا الشيخ ولذلك سماهما الحسن والحسين فقمت فرحا وإني يومئذ لصارم لا أخاف الرجال فدنوت من الشيخ فقلت هل لك في حديث أقر به عينك؟ قال: ما أحوجني إلى ذلك وإن أقررت عيني أقررت عينك، فقلت: حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال : من والدك ومن جدك فلما عرفت أنه يريد أسماء الرجال، فقلت محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإذا فاطمة عليها السلام قد أقبلت تبكي فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((مايبكيك يا فاطمة؟ قالت: يا أبه إن الحسن والحسين قد ذهبا مني اليوم ولا أدري أين هما وإن عليا يمشي على الدالية منذ خمسة أيام يسقي البستان وإني قد طلبتهما في منازلك فما أحسست لهما أثرا، وإذا أبو بكر عن يمينه فقال: يا أبا بكر قم فاطلب قرتي ثم قال: يا عمر قم فاطلبهما يا سلمان يا أبا ذر يا فلان يا فلان يا فلان قال فأحصيا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبعين رجلا بعثهم في طلبهما وحثهم فرجعوا ولم يصيبوهما فاغتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لذلك غما شديدا ووقف على باب المسجد وهو يقول بحق إبراهيم خليلك وبحق آدم صفيك إن كانا قرتي وثمرتي فؤادي أخذا برا أو بحرا فاحفظهما أو سلمهما فإذا جبريل عليه السلام قد هبط فقال: يا رسول الله إن الله يقرئك السلام ويقول لك: لاتحزن ولا تغتم، الصبيان فاضلان في الدنيا والآخرة وهما في الجنة وقد وكلت بهما ملكا يحفظهما إذا ناما وإذا قاما. ففرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرحا شديدا ومضى وجبريل عن يمينه والمسلمون حوله حتى دخل حظيرة بني النجار فسلم على ذلك الملك الموكل بهما ثم جثا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ركبتيه والحسن معانقا للحسين وهما نائمان وذلك الملك قد جعل أحد جناحيه تحتهما والآخر فوقهما وعلى كل واحد منهما دراعة من شعر أو صوف والمداد على شفتيهما فما زال النبي صلى الله غليه وآله وسلم يلثمهما حتى استيقظا فحمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحسن وحمل جبريل الحسين وخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحظيرة.
قال ابن عباس وجدنا الحسن عن يمين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحسين عن يساره وهو يقبلهما ويقول من أحبكما فقد احب رسول الله ومن أبغضكما فقد أبغض رسول الله، فقال أبو بكر: يا رسول الله أعطني أحدهما أحمله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نعم المحمول ونعم المطية تحتهما، فلما أن صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر فقال له مثل مقالة أبي بكر فرد عليه رسول الله صلى الله غليه وآله وسلم بما رد على أبي بكر فرأينا الحسن متشبثا بثوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متكئا باليمنى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووجدنا يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على رأسه، فدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: لأشرفن ابني اليوم كما شرفهما الله فقال: يا بلال علي بالناس فنادى بهم فاجتمع الناس فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: معشر أصحابي بلغوا عن نبيكم محمد سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ألا أدلكم اليوم على خير الناس جدا وجدة؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسين فإن جدهما محمد رسول الله وجدتهما خديجة بنت خويلد سيدة نساء أهل الجنة. هل أدلكم على خير الناس أبا وأما؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسين فإن أباهما علي بن أبي طالب وهو خير منهما شاب يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ذو المنفعة والمنقبة في الإسلام وأمهما فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء أهل الجنة. معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسن فإن عمهما جعفر ذو الجناحين يطير بهما في الجنات مع الملائكة وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب. معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: عليكم بالحسن والحسين فإن خالهما القاسم ابن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله، ألا يا معشر الناس أعلمكم أن جدهما في الجنه وجدتهما في الجنة وأبوهما في الجنة وأمهم