آية التطهير
1. آية التطهير: وهي قوله تعالى: ?إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهَلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِرَكُم تَطْهِيراً?[ الأحزاب: 33 ].
تظافرت الروايات على أن المقصود بأهل البيت عليهم السلام هم: علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وأولادهما عليهم السلام.
أخرج مسلم بسنده عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين بن علي فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: ?إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهَلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِرَكُم تَطْهِيراً?، وأشار في مناسبات عديدة بقوله: «اللهم هولاء أهل بيتي، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.»، و أشار إلى علي، والحسن، والحسين، وفاطمة عليهم السلام.
(1/26)
________________________________________
قال الإمام القاسم بن محمد عليه السلام: فنظرنا في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا كتاب الله تعالى ناطق بأنها ـ أي الفرقة الناجية ـ أهل البيت عليهم السلام، وأتباعهم. قال تعالى: ?إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهَلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِرَكُم تَطْهِيراً?[ الأحزاب: 33 ]، ومجئ هذه الآية مع ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على طريقة مجيء قوله تعالى: ?إِنَّمَا يَسْتَجِيبَ الَّذِيْنَ يَسْمَعُونَ والْمَوْتَى يَبْعثُهُم اللهُ?[ الأنعام: 36]، مع قوله تعالى قبل: ?وإِنْ كَانَ كَبُر عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُم فَإِنِ اسْتطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقَاً فِي الأَرْضِ أَو سُلَّمَاً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهِم بِآيَةٍ وَلَو شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُم عَلَى الْهُدَى فَلا تَكَوننَّ مِنَ الْجَاهِلِين?[ الأنعام: 35]، وقال تعالى بعده: ?وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ?[ العنكبوت: 50]. والوجه في ذلك أنه تعريض بهن بأنهن غير معصومات، كما أن قوله سبحانه وتعالى: ?إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله?[ الأنعام: 36] تعريض بالذين ذكرهم الله قبلها، وبعدها أنهم لا يسمعون، أي لا يعلمون ما يسمعونه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الله تعالى، وقد أطبق البلغاء على أن أحسن مواقع (إنما) التعريض كما ذكرته الآيتين الكريمتين، ويؤيد ذلك تذكير الضمير حيث قال تعالى: ?إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهَلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِرَكُم تَطْهِيراً?[ الأحزاب: 33 ]، وقال:? يُطَهِرَكُم?، بخلاف ما قبل ذلك وبعده، فإنه مؤنث.
(1/27)
________________________________________
لا يقال: إن الله تعالى مريد لمثل ذلك من جميع البشر، لأنا نقول: وهو تعالى مريد لأن يفعل البشر كلهم، لا أنه تعالى يفعله لهم، ألا ترى إلى قوله تعالى: ?أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم?[ المائدة: 41] بخلاف أهل البيت عليهم السلام، فإن الآية نص صريح على أنه يريد أن يفعل ذلك لهم، حيث قال تعالى: ?إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهَلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِرَكُم تَطْهِيراً?[ الأحزاب: 33]، ولم يقل إنما يريد لتذهبوا عنكم الرجس أهل البيت وتطهّروا تطهيرا، فإذا أراد شيئاً من فعله سبحانه فَعَله، إذ هو على كل شئ قدير.
فإن قيل: وما فِعْلَه تعالى الذي ذكرت ؟
قلت وبالله التوفيق: هو عصمته، وقد تقدم ذكر حقيقة العصمة في (الأساس).
وقال: ?قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة القرب القربى?[الشورى: 23 ]، والله تعالى لا يلزم عباده مودة من كان على غير الحق لقوله تعالى: ?لا تَجِد قَوْمَاً يُؤمِنُونَ باللهِ والْيَوم الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حَاد الله وَرَسُوله?[ المجادلة: 22 ].
وأجمع قدماء العترة عليهم السلام على أن قوله تعالى: ?ثُم أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الذِينَ اصْطَفيْنَا مِن عِبَادِنَا?[ فاطر: 33] نزلت في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أذهب الله عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً، فما كانوا ليجمعوا في ذلك على باطل.
وكذا أجمعوا على أن قوله تعالى: ?فَاسْئلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُم لا تَعْلَمُون?[ النحل: 34ـ44 ] نزلت في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعليهم أجمعين ، وقد أورثهم علم كتابه ، وفهمهم سنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.ومن هنا ندرك أن أهل البيت يشكلون القيادة الربانية، الأمينة في تنفيذ وحراسة الشريعة الإسلامية المطهرة. ويدل إقترانهم بالكتاب على بقائهم حتى قيام الساعة، وعلى التصاقهم حتى الورود على الحوض. وفي الحديث أكثر من دلالة على طهارتهم، وعصمة جماعتهم، ووجوب طاعتهم.
بارك الله فيك على هذه الوجبة التي أشبعتنا بها.....
توقيع : الهاشمي....
مَـن لم يعظه الدهر لم ينفعه ما ....... راح بـه الـــواعظ يوما أو غدا
مَـــن لـم تُـفده عـبرا أيــــــــامه ....... كان العمى أولى به من الهدى
مَـن قــــاس مـا لم يره بما يرى ....... أراه مــــــا يـدنو الـيه مـا نـأى