هذا جانب من النقاش الذي يدور حول المقال في فضاء غير بعيد ان رأيتم فيه فائدة اضفتموه ولكم منتهى العرفان.
أولا / قولك : (لا أدري كيف تقول "لقد اختصت لهجة (فيفا) باستعمال أداتين للتعريف هما "إم" و "أل" على حد سواء"؟ "على حد سواء"؟ هل أنت تعني ما تقول؟ ).
وأقول : نعم أعني ما أقول، ومن علم حجة على من لم يعلم، وحين تصرح بأنك لا تعلم المنطلقات التي بنيتُ عليها أقولي في هذا الصدد فذلك لا يعني عدم دقتي، وموافقتي للحق، وإنما يعود ذلك إلى جهلك بما نحن فيه، وليس من العدالة أن ترد كلامي إلا بما ينقضه، لا لأنك تجهله .
ثانيا / قولك : (أيضا أعتقد أن بعض تعبيراتك غير ملائمة ففيها الكثير من الاستعراض ومحاولة التعالم والتخاطب بأسلوب فوقي لا أدري ما هي مبرراتك له ) .
وأقول : أنا لا تعجبني منك لغة ( ما بال أقوام ؟)، فإن كان هناك في النص الذي كتبتُه أعلاه ما يفيد مزاعمك فهاته وأرنا منه ما هو : 1ـ غير ملائم . و2ـ محاولة التعالم . و3ـ التخاطب بأسلوب فوقي، وهذا نصي أمامك فاختر منه ما يعزز أقوالك إن كنت من الصادقين .
ثالثا / قولك (فكلام الدكتور واضح ولا يحتمل الاجتزاء والانتقاء والتقويل وتحميل المحاضرة ما لا تحتمله. ).
وأقول : سأسلم لك بكل ما سطرتَه هنا، لو عينتَ للناس موطن 1ـ الاجتزاء، و 2ـ الانتقاء، و 3ـ التقويل، و 4ـ تحميل المحاضرة ما لا تحتمل، أما أنا فأزعم " لاحظ قلت أزعم إنني كنتُ أمينا في الاقتباس بصورة حرفية، وأحلت القارئ إلى النص الذي اعتمدت عليه، فهات برهانك إن كنت من الصادقين، إما إن أعيتك الحيلة ولم تجد مطعنا على اقتباسي أو تستدل على شيء مما ذكرتَه أعلاه، فلا تهتم لذلك لأنني قررت أن أسامحك .
رابعا / ثم تستأنف القول : (حتى وصل الأمر إلى التشكيك في معرفة اللهجة) .
وأقول : فأنا الذي استمعت بأذني لا أنت .. الفرق بيني وبينك أننا لا نسمع بأُذني رأس واحدة، وإنما بأداتين مختلفتين لرأسين مختلفين، وما حكمتُ به من جانبي فإنما جاء ذلك لما سمعتُه ووعيتُه وأدركتُه، فالذي ذكره سعادة الدكتور فيما يخص التعريف لا يشف عن معرفة بلهجة فيفا على الإطلاق، والغريب أن تسمع شيئا مختلفا!!، ولهذا سأعذر قولك : ( فكلام الدكتور واضح ) !!
خامسا/ قولك : ( والحقيقة أنت لم تهتم من المحاضرة إلا بدقيقة تقريبا واحدة لتستعرض لنا معلوماتك حول (ام) .
قلتُ : لم آخذ "جَعْلٍ وزَانَهْ " على متابعة تخليطات الدكتور ولستُ ملزما لا شرعا ولا عرفا بالركض خلفه، لأقوّم اعوجاج طرحه، ولن يقول بذلك منصفٌ أو عاقلٌ البتة، هذا على افتراض أنني الأعلم منه في كل ما قال، وهو ما لا أدعيه، خلا ما ذكره بشأن التعريف، ولذلك تناولته، وأرجو أن أكون وفقت وأضفت لجهده النبيل الواضح .
سادسا / قولك : ( فأغمضت عينك عن قوله "المفردات الدينية" ورحت تتكلم عن "المفردات اللغوية" وتعرج بنا على اكتشافاتك الجيدة في ام. وقال لك "غالبًا"، فطنشت عنها، لتصل لمبتغاك!) .
وأقول : أيها الهمام يجب أن تتكئ على علم بمادة اللغة، وتنطلق من معرفة تامة بدلالة الألفاظ، ..... متى كان اللسان من شقين : ديني، ولغوي ؟ وما الفرق بين المعجم الديني واللغوي؟ لن أسألك التفصيل في هذه المسألة، لكني أقول لك إن اللسان واحد سواء ما جاء عن طريق غريب القرآن أو الحديث النبوي، وليس هناك قامومسا يختص بمفردات الدين، يمكننا الإحالة إليه، وليس هناك معجم يختص بمفردات اللغة، يممكنا أن نحيل إليه، ونقول هذا معجم خاص بلغة الدين، وذاك خاص بلغة اللغة!!، وأنا هنا أجاريك بهدف التوضيح ولم أقل لك : "عندها سيمد ابن مسعود رجله"!!.
سابعا / وتقول : (وحقيقة لا أدري كيف تتغافل عن المفردات الدينية التي لا يستخدم فيه التعريف بام والواردة في القرآن الكريم وتقول بغير ذلك وتبحث عن كلمات مثل الركوع والسجود واموضو وكل ما قل وشذ لدى بعض العوام فقط.
قلتُ : إنها بحسب لسان فيفا : ( امركوع )، و( امسجود)، وليس الركوع والسجود، ثم (امستلاه) و (امستوم) و (اموضو) هكذا نسمعها ووثقناها صوتا وكتابة من أفواه العوام، الذين يشكلون الأنموذج الأمثل لجمع اللسان، منذ عصر التدوين إلى يومك هذا، إنما لم تخبرني هل الشواهد التي سقتُها في ردي من الألفاظ المتعلقة بالدين؛ أم لا ؟ . فإن كان جوابك نعم؟.. فجئنا بتعليل يكشف سبب تعريفها بـ "إم"، أو فاستمع وتأمل!!.
ثامنا / وتقول : (فقط. القرآن لا يقولون امقرآن والحديث النبوي لا يقولون امحديث امنبوي، والصيام لا يقولون امصيام، ولا امحج، ولا امظهر ولا امعصر ولا اممغرب ولا امعشاء ولا امفجر ولا امشيطان امرجيم ولا امنبي ولا يوم امقيامة ولا يوم امدين ولا ولا ولا... هذا يكفي فاترك المراء واتجه لعملك)
قلتُ : نعم لا يقولون (امقرآن) ولا ( امحديث امنبوي) حين يكون مضافا، أما إن كان غير مضاف فإنهم يعرفونه ب"إم" ويقولون (امحديث) و لا يقولون لظروف الأزمنة (امظهر)، ولا (امعصر)، ولا (امغرب)، ولا (امفجر)، ولا (امنبي) حين يكون المقصود العلم، ولا (يوم امقيامة) ولا (يوم امدين).. هذا صحيح .. ويستثني مما سردته ثلاثة، فإنهم يقولون ( امستوم) وكذلك (امحج ) (وامشيطان امرجيم)، حين لا يقصد منه اسم الجنس، أما إن قصدوا التشبيه فإنهم يقولون : "إزم امشيطان امرجيم ذيلي آذى الناس وراوق امقهوة على حثلهم"، وكان من أعلام الصعاليك القتلة بفيفا شخص يعرف بـ ( حَسَ امشيطان) أهدر دمه الإدريسي في الأربعينات من القرن الهجري الماضي ومات مقتولا .
تاسعا / وتقول : (وحين قال إن "إم" في لهجتنا وفي اللهجات الجنوبية عموما واليمنية، هي "أل" التعريف. ذهبت تدور في اليمن وتفتش فهؤلاء يستخدمون ام وهؤلاء يستخدمون ال. من قال لك أن لهذا فائدة أصلًا؟ فالكلام على الظاهرة العامة الغالبة التي سجلها العرب منذ القدم لا عن كل أهل قمرة وهل يقولون ام ام ال. وما يدريك أن من قلت أنهم لا يستخدمونها كانوا لا يستخدمونها قديما) .
قلتُ : ما كان المفروض أن أدوّر وأفتش، لو كنت أستهدفك بما فعلت، طالما كان ذلك لا فائدة منه مرجوة في إثراء معلوماتك الثرة، يا أخي اعتبره حشوا، بل اعتبرها حشرية من جانبي، ومحاولة لزيادة عدد الأسطر، أبدا يا عزيزي فقوله (عموما) اقتضى التفصيل الذي ذكرتُه .
عاشرا / تقول : ( ومن العجائب قولك: "ويستأنف قائلا : (لكن لا تستعمل ..إلخ... يعني يجب أن يستعمل ام في كل الأسماء وإلا فلا؟ سبحان الله! ما قاله سليم تمامًا ام يعرف بها ولكن ليس في كل الأسماء كما شرح لك.)
قلتُ: بارك الله فيك، وفتح عليك، فطالما كانت كل الأسماء لا تعرف بـ "إم "، فمعنى ذلك أن "إم" ليست "أل" هل أدركت موطن احتجاجي؟. إذن راجع أقوال الدكتور وسترى تناقضاته، فمرة يقول : إن إم هي أل في لهجات جنوب الجزيرة وفي اليمن عموما، ثم يعود ويقول لكن ليست كل الاسماء تعرف بـ "إم" !!!! .
إحد عشر / وتقول : (بل تستنتج من كلامه نتيجه مروعة ؟".. يا ابن مسعود... هل قال المفردات المتعلقة بالدين لم تكن من مكونات ثقافتهم، وليست من نمنمات بيئتهم، ولاهي من مفردات لهجتهم؟
هذا كلامك أنت)
قلتُ : نعم هكذا يقول الدكتور بعظمة لسانه وتأمل عبارته جيدا : ( فتعريف ما ليس من ثقافتهم، وبيئتهم، ولهجتهم؛ ــ ويشمل طبعا المفردات الدينية، ولا سيما ما جاء لفظه في القرآن أو في الحديث، أو الثقافة الإسلامية عموما ــ فهم يرددون لفظه كما ثقفوه غالبا، وذلك في مسألة التعريف ) أتمنى أن تعيد قراءة قوله : (فتعريف ماليس من ثقافتهم وبيئتهم ولهجتهم ولاسيما ما جاء لفظه في القرآن)!! ، إنه أعجب مما قال الزمخشري عن التعريف بـ "إم"، بل فاق الأولين والآخرين في هذا التخليط من العيار الثقيل!!.
إثنا عشر / وتقول : ( وهل قال "كل المفردات المتعلقة بالدين هي مفردات طارئة على هذه البيئة اللسانية".
لا طبعًا، وكلنا سمعنا المحاضرة وفهمنا المقصود دون هذا اللت والعجن ومحاولة استنطاق أشياء معينة في ذهنك.)
قلتُ : ذلك مقتضى كلامه، ووالله لم يكن نقاشي مبنيا على حجم العثرة، لعلمي أنها زلة لسان ليس إلا .. فلا تكن مسرفا في الحمل على الظاهر طالما فهمت قوله تعالى ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) بأن المقصود المبالغة في التأدب والتذلل للأبوين، طالما كانت البشر بلا أجنحة ليخفضونها.
ثلاثة عشر / وتقول : ( وسأمثل لك بمثال بسيط لعله يقرب الصورة، كلمة بقرة هي من مفردات البيئة واللهجة، أليس كذلك؟ فهل سمعت أحدا يقول سورة امبقرة؟ هذا هو المقصود ) .
قلتُ : لا حجة فيما سقته، رغم اجتهادك ـ بل يشف عن ضعف إحاطتك بما نحن فيه، فجئت بما يخالف قواعدهم في التعريف، إذ يمنتع التعريف بـ "إم" للعلم الذي لا يقبل التنكير، لكن تعال لحظة فقد سقت لك من مكونات البيئة أسماء عرفوها بـ "أل" فاخبرنا هل كانت من ألفاظ القرآن أم الحديث وهي : " الوراد" و "القثيث" و"الشلة" و "الغابر" و "الرميح" و "الوَقَحْ" و" السَمَّاع" و " الدَّفْرَة" و"البَرْدَة" و "الرّكو" وإذا لم تكن من ألفاظ القرآن أو الحديث، فإلى أي شيء تعزو سبب التعريف بـ "أل" ؟ وحين تعجز عن ذلك فاعلم أن البقرة، والبقر، جاءت معرفة في القرآن بـ "أل"ومع ذلك يعرفونها بـ "إم" وهكذا: السماء، والمطر، والشهر، والشهور، والحساب، والعقاب، والقبر، والموت، إنها تجمع بين كونها من بيئتهم وثقافتهم ولغتهم، وبين كونها مفردات وردت في التنزيل، ولهذا فلا تخضع إلا لضوابط وأحكام التعريف الدقيق في لسانهم، فمرة تكون معرفة ب"أل" وأخرى بـ "إم" وفق موقعها وليس وفق اعتبارات آخرى، ويمكنك العودة إلى نص محاضرتي بنادي جازان حول قواعد التعريف في لسان فيفا الذي اعتبرته مادة تطبيقية لفرضيات البحث .
أربعة عشر / قولك : (مع احترامي أعتقد أنك في حاجة إلى إعادة الشريط وسماع المحاضرة أو بالأصح الدقيقة الواحدة التي شغلتك أسبوعين.)
قلتُ : سأفعل وسأعثر على فوائد جمة فالمحاضرة حوت خيرا كثيرا وبها الكثير من السمين، والقليل من الهزيل الذي يعتري عمل البشر في كل زمان ومكان.. وما من أحد ادعى الكمال لعمل عالجه مهما اجتهد فيه، بل إن ما أفعله الآن من بذل الوقت والجهد قد يجد مكانه، ومحله، وموقعه الأسنى لدى الدكتور المعني بالمحاضرة، وليس لدى الدهماء والعامة الذين يعتقدون النقد والموازنة تنقيبا عن المثالب التي تنال من أهل العلم .
خمسة عشر / وتقول : (لكننا نلتمس لك العذر- كما تسامحت مع الدكتور جزاك الله خيرا- فأنت لديك معلومات كثيرة لا شك في ذلك لكن منهجية تحليلك فيها الشطح والنطح وحب المكافسة)
قلتُ : سامحك الله فقد انشغلتُ بالبحث عن (ثانيا)، بين تلافيف ردك الذي بدأته بالقول : ( أولا ) وها أنا أصل هنا ولما أعثر عليه .. وإنما لك امتناني بحجم قبة السماء على تسامحك وما أفضته عليّ من كرم، وتقبل وافر الود والتقدير.
| توقيع : محمد بن مسعود الفيفي(•'.'•) |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مسعود الفيفي ; 01-13-2012 الساعة 01:01 PM