الله أعلم حيث يجعل رسالته
وصل خالد بن عبدالملك والي المدينة من الشام وهو يزمجر ويتوعد - - واستد عى وجهاء أهل البيت -- فجعل يتوعدهم ويتطاول عليهم وينقص في حقهم ولكن الجميع كان يدرك قصده - - فكان يحب أن يستثيرهم فيجد مدخلا عليهم - - فحاولوا أن يقابلو إساءته بالحلم والصمت -
ولما لم تجد طريقة الإستفزاز بدأ والي المدينة يفكر في طريقة وأسلوب آخر يمكن أن يستثيرهم -- فبث حولهم الجواسيس والرقباء يحصون عليهم أفعالهم وأقوالهم وجعل الالتقاء فيما بينهم جريمة -
ثم بث المنافقين لإثارة الخلاف والنزاع فيما بينهم - - وخلال هذه الفترة ثار نزاع بين جعفر بن الحسن بن الحسن وزيد بن علي حول ميراث الحسين عليه السلام - فما كاد خالد بن عبدالملك يسمع بهذا الخبر حتى صار يتتبع أخبارهم - -
ويحشد لها الناس من أجل تشويه سمعة بني هاشم - - تلك السلالة التي كان قد ذاع صيتها واشتهرت تضحيات أبنائها حتى أصبحوا مضرب الأمثال في الزهد والعبادة والعلم .
وكتب بشأن هذا النزاع إلي هشام فاشتد فرحه - -
وكتب إلى والي المدينة : أن اشتر منهم ذلك الميراث المتنازع عليه وضاعف ثمنه حتى يشتد تمسك طرفي النزاع بذالك الميراث .
ولم يصل جواب الخليفة إلى والي المدينة إلا وقد توفى جعفر بن الحسن .
وأعد الوالي في مجلسه وجمع فيه العلماء والوجهاء -
- وأمر أمير شرطته أن يستدعي زيد بن علي وابن عمه عبدالله بن الحسن بن الحسن .
وبعد أن وصلا إلى مجلس الوالي أجلسهما بين يديه
ثم قال :
- اسمع يازيد وأنت ياعبدالله إن أمير المؤمنين هشام بن عبدالملك قد علم بقطعة الأرض التي كانت لعلي بن أبي طالب جدكما - - فأمرني أن أشتريهاله - - ولأنكم أنتم أصحاب الملك فقد أمرني أن أضاعف ثمنها عشرمرات صلة للرحم ولمنزلتكم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ثمنها مائة ألف دينار فأيكم صاحب الحق في هذه الأرض
فأعطيه .
وهنا تبادل عبدالله بن الحسن النظرات مع الإمام زيد وتقدم الإمام زيد إلى خالد وقال له : ولأي شيء جمعت علماء ووجهاء المدينة ياخالد ؟!
خالد : ليكونوا شهودا على هذا البيع .
زيد : أوما علمت أن الشهادة على نقل الملك تثبت بشاهدين ؟! بل أردت أن تجعلنا أضحوكة وسخرية للأعراب .
خالد : دعنا من هذا يازيد وافسح لإبن عمك مجالا للتكلم فلست صاحب الحق وحدك .
زيد : اسمع ياخالد الأرض أرض ابن عمي عبدالله بن الحسن - -
ثم التفت الإمام زيد إلى ابن عمه وقال له : قم ياعبدالله واستلم ثمنها .
تقدم عبدالله بن الحسن واستلم المال ثم أقبل على الإمام زيد ووضع المال بين يديه - -
وقال له : خذه يا ابن العم - - فالمال مالك وأنت صاحب الحق فيه .
وفي هذه اللحظات وأمام هذا المنظر كبر الحاظرون وارتفعت الأصوات :{ الله أعلم حيث يجعل رسالته } . . . فاستشاط خالد غضبا واحمر لونه وصاح فيهم : أخرجا لابارك الله لكما فيه . وانفض المجلس وكل من فيه أكثر حبا وإعجابا بالإمام وابن عمه عبدالله بن الحسن . عليهما السلام
| توقيع : محمد الحسني.... |
|
[لاتحكم على الشيئ قبل معرفته]
|
التعديل الأخير تم بواسطة ابو أحمد ; 12-23-2011 الساعة 04:38 AM