هذه مقتطفات من كتاب الإنتصار
على علماء الأمصار
في تقرير المختار من مذاهب الأئمة
وأقاويل علماء الأمة
تأليف الأمام / يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم الحسيني
(قد يكون في التلخيص بعض الهفوات لكن أرت أن أشرح لكم بعض الناق الموجودة في الموضوع الأساسي ,,,,وأعذروني على الإطالة)
الإنتصار على علماء الأمصار (3/ 30):
المواطن التي نهي عن الصلاة فيها سبعة، لما روى عمر رضي الله عنه عن الرسول أنه قال: ((سبعة مواطن لا تجوز الصلاة فيها: المزبلة والمجزرة والمقبرة ومعاطن الإبل والحمام وقارعة الطريق وفوق بيت الله العتيق))
وإنما منع من الصلاة في المجزرة والمزبلة لنجاستهما فدل ذلك على أن كل بقعة فيها نجاسة فلا تجوز الصلاة فيها.
واعلم أن المقابر لها ثلاث حالات:
الحالة الأولى: المقبرة التي قد تحقق أنها قد نبشت وجعل أسفلها أعلاها، فهذه لا تصح الصلاة فوقها لما روى أبو سعيد الخدري عن الرسول أنه قال: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " ))(1) .
ولأنه قد اختلط بها صديد الموتى وبقيت(2)
فيها عظامهم ولحومهم فصارت نجسة.
الحالة الثانية: المقبرة التي لم يتحقق أنها نبشت، فهذه تكره الصلاة بينها وعليها لنهي عن الصلاة في المقبرة ولم يفصل بين حالة وحالة، فإن صلى صحت الصلاة مع الكراهة، وحكي عن أحمد بن حنبل: بطلان الصلاة. وإنما صحت الصلاة لأن النجاسة مندفنة فيها فصار(3)
كبساط على نجاسة. وحكي عن داود: بطلان الصلاة.
__________
(1) تقدم آنفاً.
(2) لعل الكلمة في الأصل: (وتفتتت) لكنها غير معجمة وبدون تاء ثالثة.
(3) موضع المصلي فيها.
أما الصلاة في الحمام. وقد نهى رسول الله عن الصلاة في الحمامات، لما روى أبو سعيد الخدري عن الرسول أنه قال: ((الأرض كلها مسجد وطهور إلا الحش والحمام " )) . ثم اختلف العلماء في الوجه الذي وقع [فيه] النهي عن الصلاة في الحمامات على قولين:
فالقول الأول: أنه إنما نهى عن الصلاة فيها لأجل ما يهراق من النجاسات فيها فعلى هذا تكون على أوجه ثلاثة:
الوجه الأول: أن يتحقق أن جميع بيوتها نجسة، فعلى هذا لا تجوز الصلاة فيها لأجل النجاسة.
الوجه الثاني: أن يتحقق أنها ليس فيها شيء من النجاسة، فعلى هذا تجوز الصلاة فيها مع الكراهة.
الوجه الثالث: أن يقع الشك في طهارتها ونجاستها، وعلى هذا تصح الصلاة فيها لأن الأصل في الأرض هو الطهارة وعدم النجاسة. فأما المخلع(1)
فلا يدخل في النهي لأنه بمعزل عن النجاسة التي تهراق في البيوت الداخلة.
القول الثاني: أنه إنما نهى عن الصلاة فيها لأنها مأوى الشياطين لما يكشف فيها من العورات ويحصل بالإجتماع فيها من الرفث بالكلام، كما روي عن النبي أنه عرَّس(2)
هو وأصحابه في موضع في وادٍ فناموا فيه فلم يوقضهم إلا حرُّ الشمس فقال لهم الرسول : ((ارتفعوا عن هذا الوادي فإن فيه شيطاناً " )) .
__________
(1) المخلع: المكان الذي يخلع فيه المستحمون ثيابهم، حسب عرف أهل المدن في اليمن.
(2) عرس المسافر: نزل في وجه السحر، أو في آخر الليل. ا هلسان ج6 ص 136.
الفرع السادس: قال الإمام الهادي: وأكره الصلاة في الطرق السابلة، لحديث ابن عمر. ثم اختلف العلماء في النهي ومتعلقه في الطرق السابلة على قولين:
فالقول الأول: أنه إنما نهى عن الصلاة فيها لما يقع فيها من النجاسات لأجل المارة لأنها تداس بالنعال فعلى هذا تكون على ثلاثة أوجه كما ذكرناه في الحمامات والمقابر، فإن تحقق النجاسة لم تجز الصلاة، وإن تحقق الطهارة جازت الصلاة، وإن وقع الشك جازت الصلاة لأن الأصل طهارة الأرض إلا أن تطرأ النجاسة.
المذهب الثاني: أنه إنما نهي عن الصلاة في قارعة الطريق لأجل حق الغير وهو الضرر بالمارة وعلى هذا يتصل(4)
فيها رأيان للإمامين الأخوين أبي طالب والمؤيد بالله:
__________
(4) هكذا في الأصل، وهي غير مفهومة، ولعلها: يتضاهى، ومعناها: يقع. والله أعلم.
فالرأي الأول رأي السيد أبي طالب: أنها لا تجوز الصلاة فيها واسعة كانت أو ضيقة. والظاهر من كلامه هو منع الإجزاء وبطلان الصلاة.
وحجته على هذا: قوله : ((لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " )).
الرأي الثاني ما قاله المؤيد بالله: وهو أن الطريق إذا كانت واسعة فلا ضرر على أحد فيها فلهذا جازت الصلاة [فيها]، والظاهر أنه لا كراهة مع سعتها. فإن كانت ضيقة كانت الصلاة مكروهة مع الإجزاء. هذا كله إذا لم يكن المصلي مانعاً بصلاته عن المرور، فأما إذا كان مانعاً بصلاته عن المرور بطلت صلاته لأنه يصير مانعاً بصلاته عن حق الغير كما لو صلى في دار مغصوبة. فحصل من مجموع ما ذكرناه أن المختار هو: رفع الكراهة مع السعة، وحصول الكراهة مع الضيق والإجزاء، والبطلان مع منع المارة.
الصلاة في الدار المغصوبة. قال الإمام القاسم: ولا تجوز الصلاة في الدار المغصوبة.
واعلم أن الكلام في هذا الفرع تتعلق به أحكام ثلاثة نفصلها بمعونة الله تعالى.
الحكم الأول: تكره الصلاة في الدار المغصوبة، لا خلاف فيه بين أئمة العترة وفقهاء الأمة وذلك لقوله : ((لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه)) .
وقد إكتفيت بهذا القسم لإتفاق أئمة العترة وفقهاء الأمة عليه .
قال الإمامان القاسم والهادي: وتجوز الصلاة في مرابض الغنم لما روى عبدالله بن المغفل أن الرسول قال: ((إذا أدركت الصلاة وأنت في مراح الغنم فصل فيه فإنها سكينة وبركة)) ) أخرجه أبو داؤد عن البراء بن عازب
وتكره الصلاة في أعطان الإبل لما روي عن الرسول أنه قال لعبدالله بن المغفل: ((إذا أدركتك الصلاة في أعطان الإبل فاخرج منها " وصل فإنها جن من جن خُلِقت ألا تراها إذا نفرت كيف تشمخ بآنافها)) .
والعَطَن بوزن الوَطَن، واختلف أهل الأدب في معناها على وجهين:
أحدهما: أن أعطان الإبل هي مواضع قرب الحوض الذي تشرب منه تُنَحَّى إليه الإبل حتى يرد غيرها للشرب.
وثانيهما: أن أعطان الإبل هي المواضع التي تناخ فيها الإبل في الصيف إذا شربت المرة الأولى ثم يملأ الحوض مرة أخرى ثم ترد إليه فتعل، والشرب الأول يسمى: النهل، والشرب الثاني يسمى: العلل.
واختلف العلماء في وجه التفرقة بين مراحات الغنم وأعطان الإبل من جهة المعنى فقال بعضهم: لأنها جن من جن خلقت، والصلاة بقرب الشياطين مكروهة، والغنم فيها سكينة وبركة. وقيل: إن الغنم من دواب الجنة دون الإبل، وقيل: إنما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل لما يخاف من نفورها وذلك يقطع الخشوع ولا يخاف ذلك في الغنم، وقيل: إنما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل لأنها مأوى الجن والشياطين بخلاف الغنم. وقيل: إنما نهى عن ذلك لأن أعطان الإبل يكثر فيها القذر في العادة من جربها ومن عفونتها، ومراحات الغنم طيبة في العادة لأن الغنم إنما تراح إلى كل موضع استعلت أرضه وطابت تربته ولا تصلح إلا على ذلك. والإبل لا تراح إلا [إلى] الدقعاء من الأرض والأراضي الرخوة ولا تصلح إلا على ذلك، والدقعاء من الأرض هي كثيرة الترب.
ولا بأس أن يجعل البعير سترة عند الصلاة لما روى نافع عن ابن عمر أن الرسول كان يصلي إلى بعيره، وروى عبادة بن الصامت أن الرسول صلى إلى بعير من المغنم.
وتكره الصلاة خلف النائم والمتحدث والحائض والجنب، لما روي عن الرسول أنه قال: ((لاصلاة إلى نائم " لا صلاة إلى متحدث لا صلاة إلى حائض لا صلاة إلى ميت)) .
| توقيع : مشكاع المشكاعي.... |
|
زخارف الدنيا أساس الألم*****وطالب الدنيا نديم الندم
فكن خليّ البال من أمرها*****فكل ما فيها شقاء وهم
|