فامتﻸت جنبات المسجد بالحاضرين وامتد المجلس خارج المسجد لمسافة كيلو متر مربع , فامتﻸ الميدان المقابل للمسجد
بأكثر من ربع مليون مسلم يستمعون إليه وقوفا على اﻷقدام حتى مطلع الفجر .
وفي جنوب أفريقيا عندما علم المسئولون بوصوله أرسلوا إليه فريق عمل إعﻼمي من رجال الصحافة واﻹذاعة والتليفزيون ﻹجراء لقاءات معه ومعرفة رأيه عما إذا كانت هناك تفرقة عنصرية أم ﻻ من وجهة نظره..؟؟
فكان أذكى منهم وأسند كل شيء إلى زميله وابن بلده ورفيق رحلته القارىء الشيخ أحمد الرزيقي الذي
رد عليهم بكل لباقة وأنهى اللقاء بوعي ودبلوماسية أضافت إلى أهل القرآن مكاسب ﻻ حد لها فرضت
احترامهم على الجميع .
كانت أول زيارة للشيخ عبدالباسط خارج مصر بعد التحاقه باﻹذاعة عام 1952 زار خﻼلها السعودية ﻷداء
فريضة الحج ومعه والده ..
واعتبر السعوديون هذه الزيارة مهيأة من قبل الله فهي فرصة يجب أن تجنى منها الثمار , فطلبوا منه أن
يسجل عدة تسجيﻼت للمملكة لتذاع عبر موجات اﻹذاعة ..
لم يتردد الشيخ عبدالباسط وقام بتسجيل عدة تﻼوات للمملكة العربية السعودية أشهرها التي سجلت بالحرم المكي
والمسجد النبوي الشريف..
لقب بعدها (( بصوت مكة )) ولم تكن هذه المرة اﻷخيرة التي زار فيها السعودية وإنما تعددت الزيارات ما بين
دعوات رسمية وبعثات وزيارات لحج بيت الله الحرام .
ومن بين الدول التي زارها (( الهند )) ﻹحياء احتفال ديني كبير أقامه أحد اﻷغنياء المسلمين هناك ..
فوجيء الشيخ عبدالباسط بجميع الحاضرين يخلعون اﻷحذية ويقفون على اﻷرض وقد حنّوا رؤوسهم إلى أسفل ينظرون محل السجود وأعينهم تفيض من الدمع يبكون إلى أن انتهى من التﻼوة وعيناه تذرفان الدمع تأثراً بهذا الموقف الخاشع..
لم يقتصر الشيخ عبدالباسط في سفره على الدول العربية واﻹسﻼمية فقط وإنما جاب العالم شرقاً وغرباً .. شماﻻً وجنوباً
وصوﻻً إلى المسلمين في أي مكان من أرض الله الواسعة ..
ومن أشهر المساجد التي قرأ بها القرآن هي المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة بالسعودية..
والمسجد اﻷقصى بالقدس , وكذلك المسجد اﻹبراهيمي بالخليل بفلسطين , والمسجد اﻷموي بدمشق, وأشهر المساجد بآسيا وإفريقيا , والوﻻيات المتحدة , وفرنسا ولندن والهند ومعظم دول العالم...
فلم تخل جريدة رسمية أو غير رسمية من صورة وتعليقات تظهر أنه أسطورة تستحق التقدير واﻹحترام .
تكريمه :
يعتبر الشيخ عبدالباسط القارىء الوحيد الذي نال من التكريم حظاً لم يحصل عليه أحد بهذا القدر من الشهرة والمنزلة
التي تربع بها على عرش تﻼوة القرآن الكريم لما يقرب من نصف قرن من الزمان نال خﻼلها قدر من الحب الذي جعل منه أسطورة لن تتأثر بمرور السنين بل كلما مر عليها الزمان زادت قيمتها وارتفع قدرها كالجواهر النفيسة ولم ينس حياً وﻻ ميتاً فكان تكريمه حياً عام 1956 عندما كرمته سوريا بمنحه وسام اﻻستحقاق , ووسام اﻷرز من لبنان , والوسام الذهبي من ماليزيا , ووسام من السنغال , وآخر من المغرب , وآخر اﻷوسمة التي حصل عليها كان بعد رحيله من الرئيس محمد حسن مبارك في اﻻحتفال بليلة القدر عام 1990 م .
رحلته مع المرض والوفاة :
تمكن مرض السكر منه وكان يحاول مقاومته بالحرص الشديد واﻹلتزام في تناول الطعام والمشروبات ولكن تضامن
الكسل الكبدي مع السكر فلم يستطع أن يقاوم هذين المرضين الخطيرين فأصيب بالتهاب كبدي قبل رحيله بأقل من شهر فدخل مستشفى الدكتور بدران بالجيزة إﻻ أن صحته تدهورت مما دفع أبناءه واﻷطباء إلى نصحه بالسفر إلى الخارج ليعالج بلندن حيث مكث بها أسبوعاً وكان بصحبته ابنه طارق فطلب منه أن يعود به إلى مصر وكأنه أحسّ أن نهار العمر قد ذهب , وعيد اللقاء قد اقترب .
فما الحياة إﻻ ساعة ثم تنقضي , فالقرآن أعظم كرامة أكرم الله بها عبده وأجل عطية أعطاها إياه فهو الذي استمال القلوب
وقد شغفها طرباً وطار بها فسافرت إلى النعيم المقيم بجنات النعيم , وقد غمر القلوب حباً وسحبهم إلى الشجن فحنت إلى
الخير واﻹيمان وكان سبباً في هداية كثير من القلوب القاسية وكم اهتدى بتﻼوته كثير من الحائرين فبلغ الرسالة القرآنية
بصوته العذب الجميل كما أمره ربه فاستجاب وأطاع كالمﻼئكة يفعلون ما يؤمرون .
وكان رحيله ويوم وداعه بمثابة صاعقة وقعت بقلوب مﻼيين المسلمين في كل مكان من أرجاء الدنيا وشيّعه عشرات
اﻷﻻف من المحبين لصوته وأدائه وشخصه على اختﻼف أجناسهم ولغاتهم وكانت جنازته وطنية ورسمية على المستويين
المحلي والعالمي..
فحضر تشييع الجنازة جميع سفراء دول العالم نيابة عن شعوبهم وملوك ورؤساء دولهم تقديراً لدوره , في مجال الدعوة
بكافة أشكالها حيث كان سبباً في توطيد العﻼقات بين كثير من شعوب دول العالم ليصبح يوم 30 نوفمبر من كل عام يوم
تكريم لهذا القارىء العظيم ليذكّر المسلمين بيوم اﻷربعاء 30/11/1988 م الذي توقف عنه وجود المرحوم الشيخ عبدالباسط بين أحياء الدنيا ليفتح حياةً خالدةً مع أحياء اﻵخرة يرتل لهم القرآن الكريم كما كان يرتل في الدينا .
| توقيع : همي همك(•'.'•) |
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة الهاشمي ; 04-27-2012 الساعة 09:50 PM
سبب آخر: تنسيق التكملة......