بين السيد الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير وأخيه محمد
وقد رأيتُ النقلَ من قصيدة السيد الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير؛ وجوابها لأخيه السيد الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير - رضي الله تعالى عنهم - :
ظلّت عواذله تروح وتغتدي=وتعيد تعنيف المحب وتعتدي
واللوم لايثني المحب عن الهوى=ويزيد توليع الفؤاد المعْمدِ
إن المحب عن الملامة في الهوى=في شاغل لولا اللوائم تعتدي
ألهى المحب عن الملام وضده=بين الجوانح لوعة لم تبردِ
وخفوق قلب لايقر قراره=وسفوح دمع صوبه لم يجْمدِ
قل للعذول أَفِقْ فلست بمنتهٍ=عن حب أجمل من تحلى فابعدِ
لو لمتني في الغور لم أشتق إلى=شطيه أو في نجدهم لم أنجدِ
أوكان لومك في التصابي ماصبا=قلبي ولا غلب الغرام تجلدي
أو لمتني في اللهو لم أطرب على=نغم الغناء من القريض ومعبد
أو لمتني في المال لم يستهوني=نظر اللِّجين ولا نضار العَسْجدِ
أو لمتني في حب غير محمد=لحسبت أنك بالنصيحة مرشدي
أو لو رأيت محبة مثلا له=للمهتدي والمرتجي والمجتدي
يهديه أو يجديه أو يغنيه عن=نور الرسول الساطع المتوقد
هيهات ما ابتهج الوجودُ بمثله=فدع اللجاج فمثله لم يُوجَدِ
ياصاحبيَّ على الضبابة والهوى=من منكما في حب أحمد مسعدي
حسبي بأني قد شهرت بحبه=شرفاً ببردته الجميلة أرتدي
لي باسمه وبحبه وبقربه=ذمم عظام قد شددت بها يدي
ومحمد أوفى الخلائق ذمة=فلتبْلُغن بي الأماني في غدِ
ياقلب لاتستبعدنّ لقاءه=ثِقْ باللقاء وبالوفا وكأنْ قدِ
ياحبذا يوم القيامة شهرتي=بين الخلائق في المقام الأحمدي
بمحبتي سنن الشفيع وإنني=فيها عصيت معنِّفي ومفنِّدي
وتركت فيها جيرتي وعشيرتي=ومحل أترابي وموضع مولدي
فلأشكون إليه شكوى موجع=متظلم متجرم مُسْتنْجد
مما لقيت من المتاعب والأذى=في حبه من ظالميَّ وحُسَّدي
وأقول أنجد صادقاً في حبه=من ينجد المظلوم إن لم تُنْجد
إني أحب محمداً فوق الورى=وبه كما فعل الأوائل أقتدي
فقد انقضت خير القرون ولم يكن=فيهم بغير محمد من يهتدي
وأحب آل محمد نفسي الفدا=لهمُ فما أحد كآل محمد
هم باب حطةَ والسفينة والهدى=فيهم وهم للظالمين بمرصد
وهم النجوم لِخَيِّر متعبد=وهم الرجوم لكل من لم يَعْبُد
وهم الأمان لكل من تحت السما=وجزاء أحمد ودّهم فتوددِ
والقوم والقرآن فاعرف قدرهم=ثقلان للثقلين نص محمد
وكفى لهم شرفاً ومجداً باذخاً=شرع الصلاة لهم بكل تشهد
ولهم فضائل لست أحصي عدها=من رام عد الشهب لم تتعدد
إلى قوله:
وأنا الذي أفنيت شرخ شبيبتي=في بحث كل محقق ومجود
والافتخار مذمة مني فسل=عني المشائخ فالمشائخ شهدي
وإذا أتتك مذمتي من ناقصٍ=فافهم فتلك كناية عن سُؤْددي
وإذا شككت بأن تلك فضيلة=فاستقر ويْحَك وصف كل محسّدِ
فلحسدي ما في الضمائر منهمُ=يغلي ولي ماهم عليه حسدي
وهي طويلة اكتفيت بهذا القدر منها.لدي
عيون المختار من فنون الأشعار والآثار - (ج 1 / ص 85)
| توقيع : محمد الحسني.... |
|
[لاتحكم على الشيئ قبل معرفته]
|
التعديل الأخير تم بواسطة الصنو ; 02-18-2012 الساعة 01:31 PM