قصة استشهاد امير المومنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه
كان قبول علي رضي الله عنه لفكرة التحكيم ـ في موقعة صفين ـ على غير رضى منه ، وكان يرى أن قبول التحكيم بينه وبين معاوية ضعف ، بعد أن كادت ترجح كفته في القتال . ولكن جيشه أجبره على قبول التحكيم . ووقعت الاتفاقية بين الفريقين ، بتحكيم أبي موسى الأشعري ، نيابة عن علي وجيشه ، وتحكيم عمرو بن العاص ، نيابة عن معاوية ومن معه . وانصرف الجيشان من المعركة إلى بلادهم . أما جيش معاوية فقد رجع صفا واحدا ، وقلباً واحداً
وأما جيش علي ، فكانوا كما روى الطبري عن عمارة ابن ربيعة : خرجوا مع علي إلى صفين وهم متوادون أحباء ، فرجعوا متباغضين أعداء ، ما برحوا من عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكم " أي إنكار التحكيم " (راجع موضوع الخوارج عقائد وأفكار ) ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ، ويضطربون بالسياط . يقول الخوارج : يا أعداء الله أدهنتم في أمر الله وحكمتم ، وقال الآخرون : فارقتم إمامنا ، ومزقتم جماعتنا فلما دخل علي الكوفة ، فارقته جماعة الخوارج وهم يعلنون كفره ـ وقد كانوا من أشد أنصاره ـ وكفر من معه ؟ لأنه قبـِّل بالتحكيم ، ولا حكم إلا لله عز وجل . وحاول علي أن يقنعهم بالحجة ، فأرسل إليهم ابن عباس ، فحاجَّهم بكتاب الله ، ولزمتهم الحجة ، لولا أن الشيطان يفعل في العابد التقي ما لا يفعله في الفاجر الشقي ، وزين لهم الشيطان خروجهم على الجماعة واستباحتهم دماء إمامهم وإخوانهم ، وتجمعوا في مكان يقال له النهروان ، وأخيرا وقعت الواقعة بينهم وبين علي رضي الله عنه فانكسروا شر انكسار ، وقتل أكثرهم ، وجرح كثير منهم ، وكان ذلك سنة 38 من الهجرة تدبير المؤامرة وفي عام 40 هـ اجتمع ثلاثة من الخوارج : وهم عبد الرحمن بن ملجم ، والبرك بن عبد الله ، وعمرو بن بكر التميمي ، فتذاكروا الناس ، وعابوا على ولاتهم ، كما ذكروا جماعتهم أهل النهروان ، وترحموا عليهم وقالوا : ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً ، إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم ، والذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم ، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم لإخواننا فقال ابن ملجم ـ وكان من أهل مصر ـ : أنا أكفيكم علي بن أبي طالب ، وقال البرك بن عبد الله أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان ، وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص . فتعاهدوا وتواثقوا بالله ، لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذي توجه إليه ، حتى يقتله أو يموت دونه ، وتواعدوا أن ينفذوا جريمتهم لسبع عشرة تخلو من رمضان ، وأقبل كل منهم على المصر الذي يقيم فيه صاحبه الذي تكفل باغتياله ؟ فأما البرك بن عبد الله ، فقد تربص لمعاوية ليلة السابع عشر من رمضان فلما خرج ليصلي الصبح شذ عليه بسيفه ، فوقع في أليته ، وكان معاوية سميناً ، فلم يؤثر معه وقبض على البرك وقتل . وأما عمرو بن بكر ، فجلس لعمرو ابن العاص تلك الليلة ، فلم يخرج عمرو ، إذ كان قد اشتكى وجعاً في بطنه ، وخرج بدلاً عنه خارجة بن حذافة ، صاحب شرطته ، فضربه ابن بكر بالسيف ، فقتله ، وقبض الناس عليه ، وهو يظن أنه قتل عمرو بن العاص . فلما مثل بين يديه قال له : والله يا فاسق ما ظننته غيرك . فقال عمرو: أردتني وأراد الله خارجة، ثم أمر بقتله فقتل استشهاد علي رضي الله عنه وأما ابن منجم ، فقد نزل الكوفة، فلقي امرأة من تيم الرباب يقال لها قطام ، وقد كان أبوها وأخوها ممن قتل من الخوارج يوم النهروان ، وكانت بارعة الجمال ، ففتن بجمالها ، ونسي الغرض الذي جاء من أجله ـ وهو قتل علي رضي الله عنه ـ ، وقرر أن يخطبها لنفسه ، فلما كاشفها الأمر ، قالت : آليت ألا أتزوج إلا على مهر لا أريد سواه ، فقال : ما هو ؟ قالت : ثلاثة آلاف دينار، وعبد ، وقينة، وقتل علي بن أبي طالب ، فقال لها : لك ما طلبت من المهر ، غير أن قتل علي بن أبي طالب يدل على أنك لا تريدينني ! ، وإنما تريدين قتلي ، قالت : بل ألتمس غزته ، فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ، ويهنئك العيش معي ، وإن قتلت ، فما عند الله خير من الدنيا وزينتها وزينة أهلها ، فقال : فوالله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي ، فلك ما سالت . ثم تربص لعلي ساعة خروجه إلى صلاة الصبح ، فضربه بالسيف ، وهو يقول : الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك ، فخز علي رضي الله عنه ، وتجمهر الناس ، وقبضوا على ابن ملجم ، وأدخلوه على أمير المؤمنين فقال لهم : النفس بالنفس ، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت ، رأيت رأيي فيه . ثم ظل بعدها يومين أو ثلاثة حتى توفي رضي الله عنه سنة 40 من الهجرة درس وعبرة ولا بد للمسلم من أن يقف طويلا عند مقتل علي رضي الله عنه ، فلئن كان عثمان قد قتله الأشرار من دعاة الفتنة، لقد قتل علياً أحد الأشرار ممن انحرفوا في فهم الإسلام ، ولبس عليهم الشيطان ، فزين لهم قتل !إمام المسلمين على أنه طاعة يشترون بها الجنة ، لقد كان الخوارج مشهورين بالعبادة والتقوى ، وفيهم يقول أبو حمزة الخارجي " عفيفة عن الشر أعينهم ، ثقيلة عن الباطل أرجلهم ، أنضاء عبادة ، وأطلاح سهر، باعوا أنفسا تموت غدا ، بأنفس لا تموت أبدا " ولكن عبادتهم لم تنفعهم حين انحرفوا في فهم الإسلام ، واستباحوا الخروج عن الجماعة ، واستحلوا دم الإمام العظيم ومن معه من المسلمين وهكذا زين لهم الشيطان أعمالهم ، وأضلهم عن السبيل ، ففتحوا باب فتنة كبير على المسلمين ، وزادوا في فرقتهم ، بعد أن كانوا فريقين : فريقا مع علي ، وفريقا مع معاوية، إلى أن أصبحوا فريقا ثالثا لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء . داخلهم الزَّهو والغرور بعبادتهم ، حتى احتقروا المسلمين وكفروا أئمة الهدى ، وأضلوا المغرورين عن دين الله عز وجل وها هو ذا التاريخ يعيد نفسه ، وها هم أولاء فريق ممن زين لهم الشيطان غرورهم بالطاعة والعبادة يكفرون رجال الإصلاح ، ويستحبون لأنفسهم تفريق صفوف الجماعة ، وتوهين بنيان الدعوة ونكاد نظلم الخوارج الأولين حين نشبه هؤلاء بهم ، فلقد كان أولئك أبطال جهاد لا يكذبون ، وهؤلاء أبطال كلام لا يصدقون ، والأمر لله من قبل ومن بعد بعد استشهاد علي وهكذا لقي الإمام العظيم ربه بعد جهاد مرير مع خصومه وجنوده أما خصومه : فقد حملوا في وجهه السلاح وأما جنوده : فقد نكثوا معه البيعة ، وتمردوا على نصحه ورأيه ، ثم أفرط فريق منهم حين زعم أنه يغضب لله وينتصر للحق ، فإذا هو يستحل الدم الحلال ، والعرق البريء ، وإذا هو مفرق البنيان المتراص ، والشمل المجتمع كان المسلمون حين قتل علي : ثلاث طوائف كبرى شيعة لعلي وشيعة لمعاوية وخوارج يستحلون دماء الفريقين منقوووول |
| الساعة الآن 05:09 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Trans
ضاوي الغنامي تواصل::dawi ® طيور الامل © 1,0
new notificatio by 9adq_ala7sas
Developed By Marco Mamdouh
e3laN by kashkol