01_قصيدة نفى النوم عن عيني
قال مولانا أميرالمؤمنين، الهادي إلى الحق المبين، أبوالحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام:
نَفَى النَّومَ عَنْ عَيْنَيَّ هَمٌّ مُضاجِعُ= وخَطْبٌ جليلٌ فَهُو لِلنَّوْمِ مانِعُ وأرّقَني أَنْ لا صديقَ ولا أخ= يُشارِكُني فيما تُجنُّ الأضَالِعُ أُفَكِّرُ في الدُّنْيا وتافِهِ شَأْنِها= ٌكَما طالَ فِكْري والعيونُ هَواجِعُ سَبَتْهُم بِحُسْنِ الذَّوْقِ مِن شَهَواتِها= فَكُلٌّ لها إِلْفٌ مُحِبٌ مُطَاوِعُ يُوفِّرُ ما قَدْ نَالَ مِن فَضَلاتِها= ويدَّخِرُ لِلْوُرَّاثِ ما هو جَامِعُ ويَبْخَلُ عَن تَقْديمِ خَيْرٍ لِنَفْسِهِ= ويَجْزَعُ عَن إِخْراجِه ويُدَافِعُ ويَمْنَعُهُ التَّسْويِفُ عَنْ بَابِ رُشْدِهِ= وَيَعْجَلُ فيما ضَرَّهُ ويُسارِعُ ويَدَّخِرْهُ حَتَّى يَكونُ كأنَّهُ= إلى مالِهِ بَعْدَ المَنِيَّةِ رَاجِعُ أَلَيْسَ عَظِيماً أَنْ تُسالِمَ مُبْطِلاً= ظَلُوماً لأِهلِ الحقِّ فالحقُّ خاضِعُ قَتيلٌ قَلِيلٌ أَهلُهُ ومُضَيَّعٌ= فَساحَتُهُ قَفْرٌ قَوَاءٌ بَلاقِعُ وعَطَّلَه أَنْصَارُهُ وحُمَاتُهُ= فَقَدْ دَرِسَتْ أَعْلامُهُ والشَّرَائِعُ وآلُ رَسُولِ اللهِ قَدْ شَغَلَتْهُمُ= عُيُونٌ وأَمْوَالٌ لَهُمْ ومَزَارِعُ وحِقْدٌ وإِحْياءِ الضَّغَائِنِ بَيْنَهُمْ= ولَمْ يُجْمِعُوا فِيهِ وَقَلَّ التطاوُعُ أَرَى الطالِبِيِّين الأُسُودَ تَخَاذَلُوا= فَمِنْهُم مُدَانٍ لِلْعِدَى ومُصَانِعُ ولَمْ يَطْلُبُوا إِرْثَ النُّبُوَّةِ بِالقَنَا= ولَمْ يَمْنَعُوهُ والرِّماحُ شَوَارِعُ أَرَى حَقَّهُمْ مُسْتَوْدَعاً عِنْدَ غَيْرِهِمْ= ولا بُدَّ يَوْماً أَنْ تُرَدَّ الوَدَائِعُ هَلُمُّوا إلى مَا يُورِثُ الفَخْرَ والسَنا= فَمَا عَزَّ قَوْمٌ أَمْرُهُمْ مُتَنازَعُ فَلَوْ عَضَدَتْنِي عُصْبَةٌ طَالِبِيَّةٌ= لها شِيَمٌ مَحمُودَةٌ ودَسَائِعُ وصَبْرٌ عَلَى البَلْوَى إِذا نَزَلَتْ بِهِمْ= جَحَاجِحٌ في أَسْيافِها السُمُّ نَاقِعُ إذاً مَلَكُوا الدُنْيَا وَذَلَّ عَدُوُّهُمْ= ولَمْ يُرَ في رَوْضَاتِهِم وهو راتِعُ ولَكَنَّهُمْ أَضْحَوْا وَأَمْسَوْا كَآيِسٍ= يُدَارِي فَيُعْطَى تَافِهاً فَهو قَانِعُ فَذُرِيَّةُ المُخْتَارِ في عَقَواتِهِمْ= وفي الأَرْضِ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْها المواضِعُ تَفرَّقَتِ الأَهْوَاءِ مِنْهُمْ وَطامَنُوا= فَلا الخَفْضُ مَحْمُودٌ ولا السِلْمُ نَافِعُ شَدُيدٌ عَظِيمٌ أَنْ تَصِيرُوا أَذِلَّةً= وأَنْتُم لُيوثٌ حِينَ تُخْشَى الزَّعَازِعُ وأَعْدَاؤُكم في غَبْطَةٍ وغَضَارَةٍ= وعيشٍ عَلى حَافَاتِهِ المُلْكُ ذَائِعُ فَشُدُّوا وصُونُوا دَينَكُمْ وتَحَاشَدُوا= وقُومُوا فأَنْتُمْ مُرْهَفَاتٌ قَواطِعُ كَمَا أَجْمَعُوا فِي قَبْضَةٍ وتَوَازَرُوا= وحَامُوا مَعاً فِيهِ ورَاحَ التَّخَادُعُ كَذَلِكَ أَنْتُمْ يَا آلَ أَحْمَدَ فَانْهَضُوا= بِجَيْشٍ كَسَيْلٍ حَدَّرَتْهُ الجَرَاشِعُ فَمَا العِزُّ إِلاَّ الصَبْرُ فِي حَوْمَةِ الوَغَى= إذا بَرَقَتْ فِيهِ السُّيُوفُ اللَّوامِعُ هَلْ المُلْكُ إِلاَّ العِزُّ والأَمْرُ والغِنَا= وأَفْضَلُكُمْ مَنْ هَذَّبَتْهُ الطَّبَائِعُ وَمَنْ لَمْ يَزَلْ يَحْمِي وَيَنْقُمُ ثَأْرَهُ= وَمَنْ هُوَ فِي الحَالاتِ يَقْظَانَ هَاجِعُ بِقَلْبٍ يَظُنُّ الرَأْيَ فِيهِ بِظَهْرِه= وَيمْضِي إذا ما أَمْكَنَتْهُ المَقاطِع ونَحْنُ بَقايا المُرْهَفاتِ وسُؤْرُها= إذا كَانَ يَوْمٌ ثَائِرُ النَقْعِ سَاطِعُ يَمُوتَ الفَتَى مِنَّا بِكُلِّ مُهَنَّدٍ= وأَسْمَرَ مَسْنُونِ الشَبَا وهَو دَارِعُ فِتَلْكَ مَنَايانَا وإِنَّا لَمَعْشَرٌ= مِنَ النَّاسِ في الدُنْيَا النُّجُومُ الطَوَالِعُ أَبُونَا أَمَيرُالمؤْمِنِينَ وجَدُّنَا= رَسُولُ الَّذِي مِنْهُ تَتِمُّ الصَنَائِعُ نَهَضْتُ ولَمْ أَعَجَزْ وَقُلْتُ مَوَاعِظاً= ذَخَائِرَ عِلْمٍ إِنْ وَعَاهُنَّ سَامِعُ فَكَمْ قَائِلٍ فِي نَفْسِهِ وضَمِيرِهِ= أَيَا وَاعِظَاً في ذًا كَلامُكَ ضَائِعُ فَكَيْفَ غِنَاءُ الكفِّ عِنْدَ اجْتَهَادِهَا= إذا لَمْ تُعِنْهَا بِالفِعَالِ الأَصَابِعُ بَنَيْتُ لَكُمْ بَيْتاً مِنَ المَجْدِ سَمْكُهُ= دُوَيْنَ الثُّريَّا فَخْرُهُ مُتَتَابِعُ فَأَضْحَى لَكُمْ عِزٌّ بِهِ ومَفَاخِرٌ= وذِكْرٌ ومَجْدٌ شَامِخُ الفَضْلِ يافِعُ بَعَثْتُ كِتابَ اللهِ بَعْدَ هَلاكِهِ= فَلَيْسَ بِغَيرِ الحقِّ يَزْمَعُ زَامِعُ وحَرَّمْتُ مَا قَدْ حَرَّمَتْهُ نَواطِقٌ= مِنْ آيِ كِتَابِ اللهِ عَزَّ جَوامِعُ ولاءمْتُ أَحْكَامَ الكِتَابِ بِأَسْرِهَا= كَمَا لاءمَ الذُّوُدَ المُشِبُّ المُشَايِعُ فَطَالَ بِفِعْلِي كُلُّ آلِ مُحَمَّدٍ= وكُلُّ عَزِيزٍ عِنْدَهُم مُتَواضِعُ وشِيعَتُهُمْ عَالُونَ فِي كُلِّ حُجَّةٍ= وأَمْرُهُمْ فِي آلِ أَحْمَدَ جَامِعُ وُجُوهُهُمُ تَزْهُوا بِنُورِ فِعَالِهُمْ= إذا فَخَرُوا طَالُوا عَلَى مَنْ يُنَازِعُ لأَنَّهُمُ أَحْيَوْا كِتَاباً وَسُنَّةً= بِهِ شَهِدَتْ عِنْدَ الفِخَارِ الصَّوامِعُ فَإِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَشْكُرُوا لِي صَنِيعَتِي= فَلا يَكْفُرَنْهَا عَازِبُ الرُّشْدِ قَاطِعُ يُساعِي قَبِيحَ الظَّنِّ فِينَا وإِنَّهُ= لِمَا يَعْتَرِي مِنَ ظَنِّهِ لَمُطَاوِعُ نَقَمْتُمْ عَلَيْنَا فِي العَطِيِّةِ فَاسْمَعُوا= فَمَا القَوْلُ إِلاَّ مَا وَعَتْهُ المسَامِعُ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي أَجُودُ بِمُهْجَتِي= ومَالِي جَمِيعاً دُونَكُمْ وأُدَافِعُ وأَنِّي لَكُمْ عِنْدَ المكَارِمِ والعُلَى= وأَحْمِي عَلَى أَحْسَابِكِمْ وأَرَادِعُ ولَسْتُ وبَيْتِ اللهِ أَدْخُرُ عَنْ أَخٍ= إذا نِلْتُ مَا فِيهِ الغِنَى والمنَافِعُ أَلَمْ تَفْهَمُونِي في يَدَيَّ أُمُورُكُمْ= وفِي صِغَرٍ مِنِّي وإِذْ أَنَا يَافِعُ وأَني لأَحْمِي أَنْ أَبِيتَ بِغَبْطَةٍ= بَطِيناً وجَارِي مُقْتَرٌ وهَو جَائِعُ فَلا تُسْرِعُوا بالظَّنِّ فِيَّ بِأَنَّنِي= ذَخَرْتُ كُنُوزاً فَالظُّنُونُ تُسَارِعُ فَلَسْتُ إِذَا أُعْطِيتُ أُبْقِي بَقِيَّةً= ولَسْتُ إِلى مَا لا يَحِلُّ أُطَالِعُ فَيَا قَوْمُ قُومُوا لِي بِعُذْرِيَ عِنْدَكُمْ= فَإنِّي بِحَمْدِ اللهِ والحَقُّ صَادِعُ فَمَا أَحَدٌ يَسْعَى لِيَنَعْشِ عِزِّكُمْ= سِوَايَ وهَذا عِنْدَ ذِي اللُّبِّ وَاقِعُ فَلا رَاتِقٌ مَا قَدْ فَتَقْتُ عَلى العِدا= وَلا وَاضِعٌ في الحَقِّ مَا أَنَا رَافِعُ تَظُنَّونَ أَنَّ المالَ عِنْدِي مَرَاكِمٌ= وأَنِّي بِهِ عَنْكُم ضَنِينٌ مُمَانِعُ إذا خَذَلَتْنِي إِخْوَتِي وعَشِيرَتِي= فَمَا أَنَا بَعْدَ الجُهْدِ والحَزْمِ صَانِعُ ولَسْتُ بَنِي عَمِّي أَخَا تِلْكَ فاعْلَمُوا= ولَيْسَ عَنِ الأَمْوالِ مِثْلِي يُدَافِعُ أَبَى اللهُ لِي هَذا الفِعَالَ وهِمَّتِي= وأنِّي امْرُؤٌ لا تَعْتِرينِي المطَامِعُ |
رد: 01_قصيدة نفى النوم عن عيني
سلام الله عليه فقد أشبه أجداده في الجمع بين العلم والعبادة والزهد والفروسية والشعر والخطابة
وأشكرك على حسن اختيار المواضيع س : ما سبب ظهور جزء من بيت وحده في آخر القصيدة ؟ |
رد: 01_قصيدة نفى النوم عن عيني
قصيدة رائعة بكل بما تحتويه الكلمة من معنى
أشكرك على المشاركة العظيمة وسلام الله على قائلها وعلى آبائه و أجداده |
رد: 01_قصيدة نفى النوم عن عيني
عليه سلام الله...
|
| الساعة الآن 02:13 AM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Trans
ضاوي الغنامي تواصل::dawi ® طيور الامل © 1,0
new notificatio by 9adq_ala7sas
Developed By Marco Mamdouh
e3laN by kashkol