1ـ البكاء على النفس
1ـ البكاء على النفس
من الأمور التي حث عليها شرع الإسلام المقدس أن يبكي الإنسان على نفسه. ولاشك أننا سنبكي جميعا على أنفسنا فيما لو أدركنا واقعنا. فنحن في الحقيقة في غفلة عن حالنا. لقد خلق الله الإنسان لأجل هدف محدد، وهو يتحمل المسؤولية، وعليه أن لا يقضي حياته وعمره في غفلة عن ذلك الهدف وتلك المسؤولية. إن ما تسمعونه من أن علمائنا وأئمتنا(ع) كانوا يبكون،مع أنهم ينفذون جميع أوامر الله من العبادات يصلون يزكون وغيرها من العبادات ، وأهل العرفان والبصيرة والخلق، ولم يكن يخفى عليهم شيء من المعارف الإلهية، إنما كان بسبب عرفانهم وإدراكهم للحقايق. علمائنا وأئمتنا (ع) ـ مع ما هم عليه ـ يبكون! فمن أجل أي شيء، ولماذا؟ وبالطبع، إن عدم البكاء يعد تقصيرا عند من وصل إلى تلك المقامات. أما بالنسبة لنا، فالأمر ليس كذلك. نحن ننشغل في تأمين مستلزمات الحياة من طعام وشراب وترفيه وغيرها، ومع أن طلب هذه المباحات لا إشكال فيه، وقد يصبح مرجحا في بعض الحالات بالنسبة لأمثالنا، إلا أن من وصل إلى تلك المقامات من القرب الإلهي سيكون صعبا عليه جدا أن يصرف لحظة واحدة من حياته في غفلة، حتى ولو كانت لتأمين متطلبات الحياة الضرورية. وهو لأجل ذلك يبكي : يبكي لأجل تلك اللحظة. أنا وأنتم ـ طبعا ـ لا ندرك حقيقة هذا البكاء، ولذلك نتعجب كيف تكون لحظة واحدة من الغفلة سببا لكل هذا البكاء!!.. أجل، فهم يرون ما وراء الحجاب، أما نحن فمحجوبون عن الرؤية.. يوم الحسرة والندامة يقول الله تعالى في إشارة إلى يوم القيام: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر}... إن كل لحظة واقعية، والتي قد تكون أقل من ثانية واحدة، تصنع لكم الدرجات العليا في الآخرة، ولكنكم يوم القيامة سترون كيف أن آلاف ملايين اللحظات قد ضاعت في الدنيا مقابل لا شيء، أفلا يورث هذا الأمر ندما؟! يوم الحسرة هو هذا؛ حيث ترون أن قسما من لحظات عمركم قد صرفت في مسيرة البعد عن الهدف والبعد عن الله تعالى. ولهذا، فإن البكاء على النفس من خير الأعمال. بكاء الإنسان على العاقبة بعد الموت ويوم القيامة، هذا اليوم الذي قد يكون عذابه أشد بكثير بكثير مم قد تتصور أنك معذب ، هذا البكاء هو من الأعمال الصالحة... فهل عسانا، ونحن نرى الموت من حولنا، ونستطيع أن نتصور ظلمات وخزي هذا اليوم ووحدته، أن نستيقظ قبل فوات الأوان؟! نحن الآن نعيش بين الأصدقاء والأحباء، وننعم بملذات الدنيا وسعاداتها، ولكن سيأتي زمان، من الممكن أن يكون بعد ساعة واحدة أو سنة أو عشرين سنة، نفقد فيه كل أعزائنا وملذاتنا، ونبقى في وحدتنا تحت التراب. في ذلك الحين، ستكون تلك الغربة وذلك البعد عما اعتاد عليه الإنسان طيلة حياته من أصعب الأمور، خاصة عندما يرى جميع أعماله في الدنيا حاضرة ومحيطة به، يوم القيامة الذي قد يبدو لنا، بمنظارنا الدنيوي صعبا، هو في الواقع أصعب بألآف المرات مما نتصوره، ولكن بما أنه بعيد عن أنظارنا في الوقت الحاضر، فإننا لن ندرك قيمة البكاء على هذه المسائل، ولن نعرف فظاعة يوم الحسرة . أنتم تحبون البكاء على أنفسكم، ولكنكم تتركون هذا خجلا. والله يأمرنا أن لا نترك هذا الأمر حياء. إن كنتم تحبون العبادة تعبدوا. ولا يقولن أحدكم إنني إذا صليت ركعتين سيقول الآخرون عني: هذا مراء! فليقولوا ذلك وليرتكبوا هم الخطأ، ولكن لا ينبغي أن تتركوا هذا العمل بسبب الناس. منقول مع التعديل |
رد: 1ـ البكاء على النفس
أشكرك على النقل و الاختيار المميز
بارك الله فيك |
رد: 1ـ البكاء على النفس
إن نشاء الله نكون ممن يفيد ويستفيد نتمنى للجميع التوفيق والهداية
|
رد: 1ـ البكاء على النفس
البكاء من خشية الله من مراتب التميز التي لم نحصل عليها
|
رد: 1ـ البكاء على النفس
اللهم إنا نعوذ بك من قلب لايخشع ومن عين لاتدمع
موضوعك في قمة الجمال والروحانية جزاك الله خيراً ونفعنا الله بما عندك |
رد: 1ـ البكاء على النفس
أشكرك على الموضوع الرائع والموعظة الحسنة باركك الله ونفعنا بك وبعلمك وزادك من فضله وجزاك خير الجزاء
|
| الساعة الآن 05:23 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Trans
ضاوي الغنامي تواصل::dawi ® طيور الامل © 1,0
new notificatio by 9adq_ala7sas
Developed By Marco Mamdouh
e3laN by kashkol